محسن عقيل

472

طب الإمام الصادق ( ع )

وأنكرت طائفة أخرى حصول التغذية به . واحتجت بأمور يرجع حاصلها إلى عدم الاكتفاء به ، وأنه لا يقوم مقام الطعام ، وأنه لا يزيد في نموّ الأعضاء ، ولا يخلف عليها بدل ما حللته الحرارة ؛ ونحو ذلك مما لا ينكره أصحاب التغذية ؛ فإنهم يجعلون تغذيته بحسب جوهره ولطافته ورقته ؛ وتغذية كلّ شيء بحسبه . وقد شوهد الهواء الرطب البارد اللين اللذيذ يغذّي بحسبه . والرائحة الطيبة تغذّي نوعا من الغذاء . فتغذية الماء أظهر وأظهر . وتعتبر جودة الماء من عشرة طرق : أحدها : من لونه : بأن يكون صافيا . الثاني : من رائحته : بأن لا يكون له رائحة البتة . الثالث : من طعمه : بأن يكون عذب الطعم حلوه ، كماء النيل والفرات . الرابع : من وزنه : بأن يكون خفيفا رقيق القوام . الخامس : من مجراه : بأن يكون طيب المجرى والمسلك . السادس : من منبعه : بأن يكون بعيد المنبع . السابع : من بروزه للشمس والريح : بأن لا يكون مختفيا تحت الأرض ، فلا تتمكن الشمس والريح من قصارته . الثامن : من حركته : بأن يكون سريع الجري والحركة . التاسع : من كثرته : بأن يكون له كثرة تدفع الفضلات المخالطة له . العاشر : من مصبه : بأن يكون آخذا من الشمال إلى الجنوب ، أو من المغرب إلى المشرق . وتعتبر خفة الماء من ثلاثة أوجه : ( أحدها ) : سرعة القبول للحر والبرد . قال أبقراط : « الماء الذي يسخن سريعا ويبرد سريعا ، أخفّ المياه » . والثاني : بالميزان . الثالث : أن تبل قطنتان متساويتا الوزن بماءين مختلفين ، ثم تجفّفا بالغا ، ثم توزنا فأيّهما كانت أخفّ ، فماؤها كذلك . والماء - وإن كان في الأصل باردا رطبا - فإن قوته تنتقل وتتغير لأسباب عارضة توجب انفعالها . فإن الماء المكشوف للشمال ، المستور من الجهات الأخر - يكون باردا ، وفيه يبس مكتسب من ريح الشمال ، وكذلك الحكم على سائر الجهات الأخر . والماء الذي ينبع من المعادن : يكون على طبيعة ذلك المعدن ، ويؤثر في البدن تأثيره . والماء العذب نافع للمرضى والأصحاء ، والبارد منه أنفع وألذّ . ولا ينبغي شربه على الريق ،