محسن عقيل
747
طب الإمام الكاظم ( ع )
فقال له هارون : يا ابن رسول اللّه ، تنفق على الناس من كنوز اللّه ورسوله « 1 » . وقفة تأمل في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام حول الطب والتشريح الشيخ الصدوق في كتاب العلل في أوليات الخلق ، حيث تذكر الرواية : « ثم خلقت في الجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع ، وهنّ ملاك الجسد وقوامه بإذني ، لا يقوم الجسد إلّا بهنّ ، ولا تقوم منهن واحدة إلّا بالأخرى ، منها المرّة السوداء ، والمرّة الصفراء ، والدم ، والبلغم ، ثمّ أسكن بعض هذا الخلق في بعض ، فجعل مسكن اليبوسة في المرّة السوداء ، ومسكن الرطوبة في المرّة الصفراء ، ومسكن الحرارة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم ، فأيّما جسد اعتلدت به هذه الأنواع الأربع التي جعلتها ملاكه ، وقوامه وكانت كلّ واحدة منهن أربعا لا تزيد ولا تنقص كملت صحته واعتدل بنيانه ، فإن زاد منهنّ واحدة عليهن فقهرتن ومالت بهنّ ودخل على البدن السقم من ناحيتها بقدر ما زادت ، وإذا كانت ناقصة نقل عنهنّ حتى تضعف من طاقتهن ، وتعجز عن مقارنتهن وجعل عقله في دماغه وشرهه في كليته ، وغضبه في كبره ، وصرامته في قلبه ، ورغبته في رئته ، وضحكه في طحاله ، وفرحه وحزنه وكربه في وجهه ، وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا . قال وهب : فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من حيث يأتي لسقمن من قبل زيادة تكون في إحدى هذه الفطر الأربع أو نقصان منها ، ويعلم الدواء الذي به يعالجهن فيزيد في الناقصة منهن أو ينقص من الزائدة ، حتى يستقيم الجسد على فطرته ويعتدل الشيء بأقرانه » « 2 » . ونقل عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام جاء فيها : « ثم أمر الملائكة الأربعة : الشمال والدبور والصبا والجنوب ، أن جولوا على هذه السلالة الطين وأبرأوها
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 80 ح 8 ، عنه البحار : 61 / 294 ، ح 4 . ( 2 ) بحار الأنوار : 58 / 286 - 287 عن علل الشرائع : 1 / 104 .