محسن عقيل

729

طب الإمام الكاظم ( ع )

ثمّ فكر بعد هذا في ارتفاع الشمس ، وانحطاطها لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة وما في ذلك من التدبير والمصلحة ، ففي الشتاء تعود الحرارة في الشجر والنبات ، فيتولّد فيهما مواد الثمار ، ويستكثف الهواء ، فينشأ منه السحاب والمطر وتشتد أبدان الحيوان وتقوى . وفي الربيع تتحرّك وتظهر المواد المتولّدة في الشتاء . فيطلع النبات ، وتنور الأشجار ، ويهيج الحيوان للسفاد ، وفي الصيف يحتدم الهواء ، فتنضج الثمار ، وتتحلّل فضول الأبدان ، ويجفّ وجه الأرض فتهيأ للبناء والأعمال . وفي الخريف يصفو الهواء ، ويرتفع الأمراض ، وتصحّ الأبدان ويمتدّ الليل ، ويمكن فيه بعض الأعمال لطوله ، ويطيب الهواء فيه إلى مصالح أخرى لو تقصّيت لذكرها لطال فيها الكلام « 1 » . ونقل قدس سره عن أمير المؤمنين قائلا : قال أمير المؤمنين : إن للشمس ثلاثمائة وستّين برجا ، كلّ برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب ، فتنزل كلّ يوم على برج منها فإذا غابت انتهت إلى حدّ بطنان العرش ، فلم تزل ساجدة إلى الغد ، ثم تردّ إلى موضع مطلعها ومعها ملكان يهتفان معها ، وإنّ وجهها لأهل السماء وقفاها لأهل الأرض ، ولو كان وجهها لأهل الأرض لأحرقت الأرض « 2 » ومن عليها من شدة حرها ، ومعنى سجودها ما قال سبحانه وتعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ « 3 » « 4 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 55 / 175 - 176 . ( 2 ) لاحترقت . ( 3 ) سورة الحج ، الآية : 18 . ( 4 ) بحار الأنوار : 55 / 141 - 142 عن روضة الكافي : 157 .