محسن عقيل

675

طب الإمام الكاظم ( ع )

يزال يتردد على هذا وذاك مدة حتى يتأصل فيه الضعف وتكون سمية العلاجات قد فعلت بمعدته وأعصابه الأفاعيل . لو كان اتبع هذا الرجل القانون الطبيعي لعادت إليه قوته من غير أن يصرف درهما واحدا للأطباء والصيدليات وبدون أن يعرض نفسه لخطر السموم العلاجية فيكتسب منها أمراضا عضالا . . والقانون الصحي الطبيعي أمر غير شاق إلا على أسرى العادات أو التقاليد فهو يقضي بأن يسكن المصاب في الخلاء وينقطع عن عمله لمدة شهرين أو ثلاثة معرضا نفسه في أثنائها للهواء الطلق ومتبعا نظاما في الاستحمام والغذاء لا يتعداه ، فيستيقظ في الساعة الخامسة فيذهب توا إلى الحمام فيدلك جسده بفوطة خشنة مبتلة بالماء ثم يخرج من الحمام إلى الخلاء يرتاض نحو نصف ساعة ثم يعود فيأكل أكلة الصباح ثم يعود إلى الخلاء فيشتغل أشغالا عضلية معتدلة أو يجلس على شواطئ البحار أو بين المزارع ، ثم يعود وقت الظهيرة فيتناول الغداء ثم يضطجع في سريره ساعتين بدون نوم ، ثم يقوم فيرتاض في الخلاء في جهات يأنس بها ويرتاح إليها ، ثم يعود في المساء فيتناول عشاء خفيفا في الساعة السابعة وينام في العاشرة تماما في حجرة نوافذها مفتوحة . . هذا . . مع مراعاة الحمية التامة في الأكل فلا يأكل المنبهات الشديدة كاللحم ولا التوابل ولا يتناول من البقول إلا ما قل ويجعل عمدة طعامة الخضر والفواكه الناضجة وخصوصا العنب والتين والبطيخ محترزا من الإفراط في كل شيء مع المداومة على التدلك بالماء يوميا والاستحمام بسكب الماء ثلاث مرات في الأسبوع ، والاجتهاد في ترك هموم المعيشة والخلافات البيتية فلا يمضي على صاحبنا في هذه الحياة أسبوع حتى يحس بالفارق العظيم في جسده وعقله ، فإذا استمر شهرين انقلب إلى ضد ما كان عليه فعادت إليه قوته وحيويته ورجع إلى عمله كأحسن ما كان عليه . هذا هو الطريق الطبيعي المعقول للتقوية ، أما الاعتماد على العقاقير فلا ينتج غير الأمراض العضالة عادة ، لأن أكثر العلاجات سموم قتالة ولا يصح أن يعتمد الإنسان عليها إلا عند عدم وجود وسيلة سواها لتسكين ألم شديد وإسعاف مغمى عليه . أما فيما عدا هذا فالشافيات التي جعلها اللّه رحمة للناس هي الماء والهواء والضوء وهي حق شائع بين الكافة على السواء .