محسن عقيل
657
طب الإمام الكاظم ( ع )
يأكل ، وبعد أن يدع الأكل بساعة . ولا يستوفى ، بل يجرع الماء جرعا ، ويكون باردا لأن يبلغ قليله من تسكين العطش مبلغا تامّا ، لأنّ الماء إذا كثر في هذا الوقت منع المعدة من الاحتواء على الطّعام ، وولّد النّفخ والقراقر « 1 » والتّمدد ، وساء الهضم إلى النّهوة . وفي أكثر الأمر ، يخرج الطّعام عن المعدة قبل وقته ، ويورث انطلاق البطن ، وربّما أورث القيء فنهك عليه البدن وضعف ، وصار صاحبه معودا . وأمّا قلّة الشّرب على المائدة فمحمود ، إن لم يكن معه عطش وكان الآكل لا يحتمل ذلك بعد شربه . فإنّه إن فعل الآكل ذلك نشط الطّعام في المعدة واستوى وفسد ، وهاج منه الجشاء الدّخانيّ . ولذلك ينبغي أن لا يحتمل الآكل العطش تحمّلا شديدا ، وأن لا يميل أيضا إلى الماء البارد وإعطاء نفسه ريّها وشهوتها . لكن يكسر ثائرة العطش قليلا قليلا ما دام وبعد ذلك بساعة أو أكثر ، إلى أن يرى المعدة قد خفّت قليلا ونزل الطّعام عنها ، ثمّ يشرب من الماء ما تدعوه إليه نفسه . الحركة مع الطعام : وأمّا الحركة فإنّها إن وقعت بعد الطّعام نفخت المعدة وأطلقت ما فيها ، إن كانت عنيفة سريعة . وإن كانت بطيئة طويلة ، أحدرته عنها قبل استحكام هضمها . وكثرة التّقلّب أيضا على الفراش من بعد الطّعام تفسد الهضم وتبطىء به . وقد تورث الحركة بعد الطّعام أيضا الدّمامل والخرّاجات . وأمّا إذا وقعت قبل الطّعام فإنها تحدر الفضول ، وتذكّي الحرارة الغريزيّة وتقوّيها على الهضم . الجماع « 2 » : والجماع أيضا ، فإذا وقع بعقب الطّعام أو لما ينزل الطّعام نزولا كثيرا ، أفسد الهضم كإفساد الحركة وأضعفه أيضا . وذلك أنّ الجماع في الجملة يضعف المعدة ، ولا سيّما من كان ضعيفها بالطّبع .
--> ( 1 ) القراقر : الصوت الذي يصدره البطن . ( 2 ) الجماع : النكاح .