محسن عقيل
655
طب الإمام الكاظم ( ع )
وعلى أن الشّهوة لا تتحرّك إلّا بعد ذلك في أكثر الأمور ، والعماد عليها . فإنّه إن وقع تناول الغذاء قبل هذا القوت ، فسد الهضم بمقدار الحاجة إلى تأخيره ، ومال الكيموس « 1 » إلى النّهوة والبلغم ، وولّد على الأيام أمراضا وأوجاعا في المعدة والكبد وسقوط شهوة . وإن تأخّر عن هذا الوقت فسد الهضم أيضا بمقدار الحاجة إلى تقديم وقت الطّعام ، ومال الكيموس إلى المرار والتّشيّط والاحتراق ، وتتولّد على الأيام أمراض مراريّة ، وضعف البدن ، واصفرّ اللّون . وربّما انصبّ إلى المعدة في مثل هذه الأحوال ، أعني المدافعة بتناول الغذاء مع صحّة الشّهوة ، وأفسد الطّعام إن تنوول في ذلك الوقت . ولذلك ينبغي متى ذهبت الشّهوة بعقب طول هيجانها ، وكان مع الامتناع من الغذاء ، أن يشرب جلاب « 2 » أو ماء العسل ، الأوفق منهما بحسب المزاج والزّمان ، ويتمشّى . فإن جاء قيء أو إسهال فذاك ، وإن لم يجئ سكن أو نام إلى أن ينطلق وتعاود الشّهوة ثمّ يتناول الغذاء . ترتيب الغذاء : وأمّا ترتيب الغذاء فينبغي أن يكون الأرقّ والأسرع هضما ونزولا تحت الأغلظ والأبطأ نزولا وهضما في أكثر الأيّام ، إلّا في النّدرة لسبب يقصد به علاجات ، لا سلوك لطريق تغذية البدن . والواجب أن يكون على ذلك في أكثر الأمر ، فيكون البطيخ مثلا قبل الطّعام ، والمرق قبل الشّواء ، والاسفيذباجات « 3 » قبل الحصرميّة « 4 » والسّماقيّة « 5 » .
--> ( 1 ) الكيموس : الخلاصة الغذائية ، وهي مادّة لبنيّة بيضاء صالحة للامتصاص تستمد الأمعاء من المواد الغذائية أثناء مرورها بها . ( 2 ) الجلاب : شراب يعقد بالسّكّر أو العسل وماء الورد ( فارسية ) والجلاب أيضا : شراب يتّخذ من نقيع الزبيب . ( 3 ) الاسفيذباجات : مرقة تصنع من اللحم ليس فيها شيء من التوابل والأبازير . ( 4 ) الحصرميّة : نسبة إلى الحصرم ، وهو أول العنب ما دام أخضر حامضا . ( 5 ) السّماقية : نسبة إلى السّمّاق ، وهو شجر من الفصيلة البطميّة ثمره شديد الحموضة تستعمل أوراقه دباغا ، وبذوره تابلا ، وينبت في المرتفعات والجبال .