محسن عقيل

624

طب الإمام الكاظم ( ع )

والمشهور بين الفقهاء رضوان اللّه عليهم كراهة النوم في المساجد . وهو ظاهر بعض الأخبار إلا أن جملة من الأخبار تأبى عن ذلك ، ولا شك أن الاجتناب أولى « 1 » . وليكن النوم نوم المتعبدين الأكياس الذين ينامون استرواحا ، وهم الذين ينامون بعد الفراغ من أداء الفرائض والسنن والواجبات من الحقوق ، فإنه نوم محمود ، وليس في هذا الزمان وأمثاله أسلم من هذا النوم ، واحذر من أن يكون نومك نوم الغافلين الخاسرين ، وهو النوم عن فريضة أو سنة أو نافلة أتاه سببها . وأحسن أصناف النوم للمؤمن النوم على اليمين مستقبل القبلة على حالة الميت في اللحد فإن النوم على أربعة أصناف : نوم الأنبياء : وهو النوم على القفاء مستلقيا مستقبلا بباطن كفي الرجلين القبلة . ونوم المؤمنين : وهو على ما وصفناه . ونوم المنافقين : وهو النوم على الشمال ، وفي بعض الأخبار أنه نوم الملوك وأبنائها ليستمرئوا ما يأكلون .

--> ( 1 ) كراهة النوم في المساجد مصرّح به من جلّ الفقهاء كالشيخ والحلي والفاضل والشهيد والمحقق الثاني والسيد بحر العلوم قدست أسرارهم وغيرهم ، بل هو المشهور عند المتأخرين ، واستدلّوا على الحكم بأمور : أولا : حديث : إنما نصبت المساجد للقرآن ، ومن نام في المسجد ابتلاء اللّه ببلاء لا زوال له . وثانيا : من كراهة دخول الصبيان ، ومن في فيه رائحة النوم والبصل كراهة النوم . وثالثا : من مخالفة النوم لتوقير المسجد ، ومظنّة خروج الريح ، والحدث من النائم . ورابعا : من آية لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى بناء على أن المراد مواضع الصلاة التي هي المساجد ، ومن السكارى النوم . والاستدلال بكل من هذه الأدلة على الحكم ضعيف جدا ، لمناقشات إما في إسنادها أو دلالتها ، لكن الإنصاف ثبوت الكراهة ، وذلك لا من باب التسامح في أدلة السنن فإنه غير سديد ، بل من حيث حصول الاطمئنان بالحكم من ملاحظة مجموع الروايات والمناسبات وأقوال الفقهاء ، واللّه العالم .