محسن عقيل
596
طب الإمام الكاظم ( ع )
وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا دفع إليه الريحان شمه ورده إلّا المرزنجوش فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان لا يردّه . وورد أن الورد أحد وعشرون قسما وسيدها الآس . ويلحق بالمقام البخور : فإن فيه فضلا كثيرا ، وينبغي للرجل أن يبخر ثيابه بشيء طيب الريح تأسيّا بالأئمّة عليهم السّلام ، وورد أنّ العود الخالص تبقى رائحة بخوره أربعين يوما ، والعود المربّى بسائر الروائح الطيّبة تبقى رائحته عشرين يوما ، وأن الرضا عليه السّلام كان يتبخر بالعود الخالص ، ثم كان يتطيب بماء الورد والمسك . والنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يتبخّر بالعود القماري ، وأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالتبخّر بالعود الهندي قائلا : أن فيه سبعة أشفية . وورد أن تحفة الرجل الصائم أن يدهن لحيته ويبخّر ثيابه ، وتحفة المرأة الصائمة أن تمشّط شعرها وتبخّر ثيابها . وأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يقول عند البخور : « الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، اللّهم طيّب عرقنا ، وزكّ روائحنا ، وأحسن منقلبنا ، واجعل التقوى زادنا ، والجنّة معادنا ، ولا تفرّق بيننا وبين عافيتك إيّانا ، وكرامتك لنا ، إنّك على كلّ شيء قدير » . وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يقول عند التبخير والتطيّب : « الحمد للّه ربّ العالمين ، اللّهم أمتعني بما رزقتني ، ولا تسلبني ما خوّلتني ، واجعل ذلك رحمة ولا تجعله وبالا عليّ ، اللّهم طيّب ذكري بين خلقك كما طيّبت بشري ونشواي بفضل نعمتك عندي » . روي عن مولانا الصادق عليه السّلام في سبب وجدان الطيب في الأرض أنّه لمّا هبط آدم عليه السّلام وحوّا من الجنة إلى الأرض استقرّ آدم عليه السّلام على جبل الصفا ، وحوا على جبل المروة ، وكانت حوا ممشطة شعر رأسها بطيب الجنة وشادّة به ، فلمّا هبطت إلى الأرض قالت في نفسها : ما أؤمّل من المشاطة التي امتشطتها في الجنة وقد غضب عليّ ربّي ؟ فنقضت شعر رأسها ، فأخذ الريح الرايحة الطيّبة الّتي نزلت من شعرها إلى المشرق والمغرب وأرسل أكثرها إلى أرض الهند ، فلذا ينبت أكثر النباتات التي لها روائح طيبة في الهند « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي : 6 / 513 باب أصل الطيب رقم 1 .