محسن عقيل
589
طب الإمام الكاظم ( ع )
ويستحب عند حلق الرأس الابتداء بالناصية ، ومقدم الرأس إلى العظمين ، ثم حلق الباقي ، لما ورد من أنه من سنن الأنبياء . وأن يقول عنده : « بسم اللّه وباللّه وعلى ملة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وسنته ، حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، اللهم أعطي بكل شعرة نورا ساطعا يوم القيامة ، اللهم أبدلني مكانه شعرا لا يعصيك ، تجعله زينة لي ووقارا في الدنيا ، ونورا ساطعا يوم القيامة » . وأن يقول بعد الفراغ : « اللهم اجعله إلى الجنّة ولا تجعله إلى النار ، وقدّس عليه ولا تسخط عليه ، وطهّره حتى تجعله كفّارة وذنوبا تناثرت عني بعدده ، وما تبدّله مكانه فاجعله طيبا ، وزينة ، ووقارا ، ونورا يوم القيامة منيرا يا أرحم الراحمين ، اللهم زيّني بالتقوى ، وجنبني وجنّب شعري وبشري المعاصي وجميع ما تكره مني ، وجنّبني الردى ، فلا يملك ذلك أحد سواك ، وأني لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرّا » . وورد قراءة هذا الدعاء بعد جمع الشعر ودفنه ، فإن جمعه ودفنه مسنون . ويستحب غسل الرأس بالماء بعد حلقه . ويستحب حلق القفا فإنه يذهب بالغمّ . ويكره حلق النقرة وإبقاء الباقي . ويكره القزع حتى للصبيان ، وهو أن يحلق موضع من الرأس ويترك الباقي ، وقيل : هو أن يحلق رأس الصبي ويترك في مواضع منه متفرقة غير محلوقة تشبيها بقزع السحاب . وقيل : أن يحلق الرأس إلّا قليلا يترك من وسطه . وبالجملة فالمستفاد من الأخبار أنّ حلق بعض الرأس وإبقاء بعضه مكروه ، وأنّ السنّة في حلقه جميعه أو إبقاء جميعه ، وأنّ الأول أفضل ، لما ورد من أن الأنبياء ما كانوا يمسكون الشعر . وأنّ غاية طول شعر رأس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان إلى شحمة أذنه . وأنه كان يحلق رأسه ولم يرسل شعر رأسه إلّا في قضيّة الرؤيا التي أخبر اللّه بها في كتابه عزّ من قائل : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ . ولمّا حلقه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يعد في توفير الشعر ولا كان ذلك من قبله .