محسن عقيل
577
طب الإمام الكاظم ( ع )
لاحتمال كونه استفهاما منه عليه السّلام ليظهر غلط الراوي فيفهم الحديث ، وكون معناه ما ذكر لا ينافي الاستحباب ، مضافا إلى احتمال كون الإنكار أيضا من باب التقية ، فإن سببه يشبه علل العامة ، لأنه لو تمّ لاقتضى إنكار خضاب الرأس واللحية أيضا بالحناء ونحوه ، وإنكار خضاب يد المرأة ورجلها أيضا . وبالجملة فاستحباب خضاب البدن بالحناء بعد النورة ممّا لا ينبغي التأمل فيه ، واستحباب خضاب اليد والرجل للرجال سيما أظفارهما حتى عند عدم التنور غير بعيد ، ولو تنزّلنا عن ذلك فلا أقل من عدم الدليل على ما أفتى به الفاضل المجلسي رحمه اللّه من كراهة خضاب اليد والرجل للرجال ، وما هو إلا عودا على ظاهر ما مرّ مما ورد تقية وتقييدا للإطلاقات على خلاف القاعدة المقررة في باب المطلق والمقيد ، واللّه العالم . الخامسة : إن إطلاق كثرة التأكيد في الأخبار في خضاب اللحية وإن كان يشمل جميع الأزمنة إلّا أنّ ظاهر جملة من الأخبار اختصاص تأكد استحباب ذلك على وجه لا يبعد كراهة تركه ببدو الإسلام ، وأما بعد شيوع الإسلام فلا تأكد وإن كان الاستحباب باقيا ، ويكشف عمّا قلناه اختلاف أفعال أئمتنا عليهم السّلام في ذلك ، فإن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يخضب شيبه ، بل ورد أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يختضب إلّا مرة واحدة ، واختضب سيد الشهداء عليه السّلام والسجاد عليه السّلام والباقران عليهما السّلام ، وقد سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : غيّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ، فقال : إنما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك والدين قلّ ، فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار . فائدة : يستفاد من تعليل أمير المؤمنين عليه السّلام عدم خضابه في بعض الأخبار بأنّي في مصيبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عدم تأكد الاستحباب الخضاب [ كذا ] في حقّ المصاب .