محسن عقيل
575
طب الإمام الكاظم ( ع )
غايته كون الأحمر أفضل من الأصفر ، والأسود أفضل من الأحمر ، لنطق جملة من الأخبار بذلك ، فقد ورد أن رجلا دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد صفّر لحيته فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ما أحسن هذا ، ثم دخل عليه بعد هذا وقد أقنى بالحنّاء ، فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال : هذا أحسن من ذاك ، ثم دخل عليه بعد ذلك وقد خضّب بالسواد ، فضحك صلّى اللّه عليه وآله وسلم إليه وقال : هذا أحسن من ذاك وذاك . وفي عدة أخبار أخر أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سمّى الشيبة في الإسلام ب : النور ، والشيبة المصبوغة بالحناء نورا وإسلاما ، والمصبوغة بالسواد بعد ذلك نورا وإسلاما وإيمانا . وورد أن الخضاب بالسواد مهابة للعدو ، ومكتبة له ، وأنس للنساء . وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر في بعض غزواته بأن يخضبوا بالسواد ليقووا به على المشركين . وورد أنّ اللّه يزيد به في عفّة النساء ، ولقد ترك نساء العفّة بترك أزواجهنّ لهنّ التهيئة . وأن أحبّ خضابكم إلى اللّه الحالك أي الشديد السواد . ثم أنه قد اشتهر على الألسن أن الحنّاء والوسمة يزيدان في الشيب ويعجّلان فيه ، والقياس الطبي لعله يساعده ، وأرسل رواية بأن الحنّاء تكثر الشيب ، ولكن التجربة تشهد بخلاف ذلك ، مضافا إلى أنه قد قيل لمولانا باب الحوائج عليه السّلام : بلغنا أن الحناء تزيد في الشيب ، فقال عليه السّلام : أيّ شيء يزيد في الشيب ؟ ! الشيب يزيد في كل يوم . الرابعة : أنه لا إشكال في استحباب خضاب اليد والرجل بالحناء للنساء ، ذوات بعد كن أم لا ، لإطلاق الأخبار المزبورة ، مضافا إلى ما روي عن الصادق عليه السّلام من أنه قال : لا ينبغي للمرأة أن تعطّل نفسها ولو أن تعلّق في عنقها قلادة ، ولا ينبغي لها أن تدع يدها من الخضاب ، ولو أن تمسحها بالحناء مسحا وإن كانت مسنّة . وما روي عنه عليه السّلام من أنه قال : رخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم للمرأة أن تخضب رأسها بالسواد ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم النساء بالخضاب ذات البعل وغير ذات البعل ، أما ذات البعل فتتزين لزوجها ، وأما غير ذات البعل فلا تشبه يدها يد الرجال .