محسن عقيل
540
طب الإمام الكاظم ( ع )
وما ورد عن بعض الأئمة عليهم السّلام من الجمع بين الذّم والمدح محمول على التقيّة ، لقول عمر : بئس البيت الحمام ، يكثير فيه العناء ، ويقلّ فيه الحياء . وهو مبني منه على ما جعله شعاره من مخالفة أمير المؤمنين عليه السّلام مهما أمكنه ، وإلّا فالحمام يذهب بالعناء بالوجدان ، وقلّة الحياء فيه إنما هي بالنسبة إلى من لم يتأدّب بآداب الشرع ، ولم يستر ما بين السرّة والركبة ، وليست شعري كيف يعقل خفاء ذلك على معدني الحياء والعفّة وبان لمن خلّى عنه بالمرّة ؟ كما يكشف عنه ما ارتكبه مع أهل الكساء من قضاياه . وعلى أي حال فيستحب دخول الحمام يوما ، وتركه يوما للأمر به ، لأنه يكثر اللحم ويسمن . ويكره إدمانه كل يوم للنهي عنه ، معلّلا بأنه يذيب لحم الجسد ، وشحم الكليتين ، ويورث السلّ . ويجب فيه كغيره عند وجود الناظر المحترم ستر العورة ، فإن لم يستر كان كل من الناظر والمنظور إليه ملعونا . ويستحب ستر ما عداه من السرّة إلى الركبة . ويستحبّ فيه كغيره ستر العورة عند عدم وجود الناظر المحترم حذرا من أن ينظر الشيطان إلى العورة فيطمع فيها ، وورد أنّ من دخل الحمام بمئزر ساتر لعورته ستره اللّه بستره . ويكره دخول ماء الحمام وغيره بغير مئزر ، لأن للماء أهلا وعمّارا وسكانا من الملائكة . كما يكره الغسل تحت السماء بغير مئزر لاحترام الملائكة . ويجوز دخول الرجل مع جواربه الحمّام إذا كان عليه وعليهنّ الأزر ، ويكره كونهم عراة كالحمر « 1 » ينظر بعضهم إلى سوأة بعض . ويستحبّ لمن يدخل الحمّام أن يقول في البيت الذي ينزع فيه الثياب : « اللهم انزع عنّي ربقة النفاق ، وثبتني على الإيمان » .
--> ( 1 ) الحمر : جمع الحمار من ذوات الأربع أهليا كان أو وحشيا . لسان العرب : 4 / 212 والكراهة هنا أعم من الحرمة لأن الناظر إذا كان يحلّ له النظر كالزوج إلى الزوجة كان في المقام مكروها أي غير مرغوب فيه وإذا كان الناظر أجنبيا كانت التعرية محرمة بلا ريب فتفطن .