محسن عقيل

524

طب الإمام الكاظم ( ع )

لاستخراج الفضلات السمية من الجسم مع ملاحظة أنها استخدمت كعلاج لجميع الأمراض تقريبا . كما أن الكهنة في المعابد كانوا يجرون عملية فصد الدم وذلك بعد أن انقضت فترة كان الجميع خلالها يعتقدون بمنافع وجدوى تلك الطريقة . أما « أولوس كور نيليوس » Aulus Conelius ( 200 - 300 م ) فكان يجري عملية فصد على الأوردة ، كما كان - في أفضل الأحوال - يسحب في المرة الواحدة كمية من الدم تتراوح بين 7 / 24 أوقية « وأما » « أنتيلوس » Antyllys ، وهو جراح بيزنطي شهير ، فكان يجري عملية فصد على المناطق القذالية الخلفية ، والأذنية ، والأمامية ، والصدغية . على أن أكثر وسائل إزالة الفضلات السمية من الجسم شيوعا هي فصد الدم عبر الجلد الذي يعتبر أكبر أعضاء الجسم . ولقد انتشر استعمال هذه الطريقة وسجلها المسلمون تحت مسمى : « كاسات الهواء » أو « الحجامة » ( حسب اللفظ العربي ) أو « بيكام » Becam ( في لغة ماليزيا ) . . . وهي الطريقة التي ظلت سائدة الاستعمال حتى القرن التاسع عشر . ففي القرن الخامس عشر أصبحت الحمامات العمومية في أوروبا مثيرة للاشمئزاز بسبب عمليات الفسق التي انتشرت بين جدرانها فنبذها الرهبان واصفين إياها بأنها « بيوت ملتهبة بالخطيئة » . فقد أظهرت المطبوعات التي نشرت في تلك الفترة رسوما للرجال والنساء معا في مغاطس الحمامات ، كما عرضتهم يأكلون مع بعضه البعض في غرف البخار ويشربون أو يعزفون على الآلات الموسيقية في تلك الحمامات . وفي وسط تلك المشاهد كان هناك شخص يجري فصد الدم على يدي صاحب الحمام الذي كان - هو الآخر - حلاقا ، وجراحا ، وفصّاد دماء . أما أطباء تلك الفترة فكانوا يتجنبون إجراء هذه العملية لا لشيء إلا لأن ممارستها لم تتطلب الحصول على ترخيص بمزاولة الطب ، ومن ثم كان يحتكر اجراءها الحلاقون ، والنجارون والحدادون . أما خلال عصر رسول اللّه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقد انتشر استخدام الحجامة وحتى حلول القرن الثالث عشر للميلاد عندما انحرفت عن العلوم البحتة ، وما أن حصل عصر النهضة حتى كانت الحجامة قد ارتبطت بحميمية بعلم التنجيم ، ولقد استمتع طب التنجيم بسلطة مطلقة خلال الفترة بين القرنين الثالث