محسن عقيل
281
طب الإمام الكاظم ( ع )
وعن مولانا الصادق عليه السّلام أنه قال : إذا قمت بالليل فاستك ، فإن الملك يأتيك فيضع فاه على فيك ، فليس من حرف تتلوه وتنطق به إلا صعد إلى السماء ، فليكن فوك طيب الريح . ويستحب الاستياك عرضا تأسيا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وهل المراد عرض الأسنان أو عرض الفم ؟ كل محتمل ، وأن كان الأول أظهر ، وبه فسره بعضهم من غير تردد ، ولعله لأن السن هو المستاك فيكون المندوب استياك عرضه دون الفم . ويجوز للصائم أن يستاك في أي أوقات النهار شاء ، ويكره أن يستاك بعود رطب ، ولا بأس بأن يبله بالماء ثم ينفضه أو يمسحه حتى لا يبقى فيه شيء من الماء . والأفضل أن يستاك بالغداة دون العشي . لأنه ليس من صائم يبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة . وتتأدى السنة بكل عود وأفضلها عود الأراك ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يستاك به ، أمره بذلك جبرائيل . وعود الزيتون ، لأنه أيضا سواكه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وسواك الأنبياء قبله . فإن لم يجد عودا أستاك بالخرقة أو بإصبعه ، كما أنه لو خاف في صلاة الليل مفاجأة الفجر يستاك بإصبعه ، بل ورد على الاطلاق عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن التسوك بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك . ويستحب اتخاذ خمسة مساويك وكتابه اسم كل من الصلوات الخمس على واحد منها ، والاستياك عند كل منها بمسواكها تأسيا بالرضا عليه السّلام . ويكره السواك في الحمام ، لأنه يورث وباء الأسنان كما مر ، وفي الخلاء لأنه يورث البخر كما مر . ويستحب الدعاء عند السواك يقول : « اللهم ارزقني حلاوة نعمتك ، وارزقني برد روحك ، واطلق لساني بمناجاتك ، وقربني منك مجلسا ، وأرفع ذكري في الأولين ، اللهم يا خير من سئل ، ويا أجود من أعطى حولنا مما تكره إلى ما تحب وترضى ، وإن كانت القلوب قاسية ، وإن كانت الأعين جامدة ، وإن كنا أولى بالعذاب فأنت أولى بالمغفرة ، اللهم أحييني في عافية ، وأمتني في عافية » . ثم إنّ مقتضى اطلاق الأخبار هو استجاب السواك حتى بعد سقوط الأسنان ، لكن المروي عن مسلم مولى أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنه عليه السّلام ترك السواك قبل أن يقبض بسنتين ، وذلك أن أسنانه ضعفت ، ولأجله أفتى غير واحد