محسن عقيل

8

طب الإمام علي ( ع )

أما إمامنا العظيم أمير المؤمنين ( ع ) ، فقد وردت عنه من التعاليم والإرشادات الصحية ، في أنواع المداواة ، والمعالجات ، وحفظ الصحة ، واستدفاع البلايا ، والأمراض ، والمضرات ، بالأدوية ، والأغذية ، أخبار متكاثرة ، وروايات متظافرة . لكنّ الناس في زماننا هذا قد أقبلوا على المفضول ، وتركوا أحاديث أهل بيت الرسول ( ص ) ، وأمسى علم الحديث في زماننا مهجورا ، وأصبح كأنه لم يكن شيئا مذكورا ، لرواج العلوم الباطلة بين الجهال ، المدّعين للفضل والكمال ، مع اعترافهم بأنّ زلال العلم لا ينفع ، إلا إذا أخذ من ينابيع الوحي والإلهام ، وأنّ الحكمة لا تنجع ، إذا لم تؤخذ من نواميس الدين ، ومعقل الأنام ، كما في الحديث النبوي : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، أنا مدينة الحكمة ، وعليّ بابها ، فمن أراد فليأتها من بابها » . والعجب من اعتناء جمع من العلماء الأعلام ، والفضلاء الكرام ، بالكتب الطبية والرجوع إليها ، والتعويل عليها ، وعدم الاعتناء بما ورد عن أئمة الأنام ، عليهم الصلاة والسلام . ولا يسعنا هنا إلّا أن نعبر عن أسفنا العميق ، لأننا رأينا : أن المسلمين الذين عاصروا النبي ( ص ) ، والأئمة ( ع ) . . لا يهتمون - حتى شيعتهم - إلّا ببعض العلوم الدينية ، التي كرسوا لها كل أوقاتهم وجهودهم واهتماماتهم ، وأهملوا ما عداها . . . حتى أننا لنجد الأئمة ( ع ) يحاولون توجيههم نحو البحث عن العلل والأسباب ، فنجد الإمام الباقر ( ع ) يأمر أصحابه إذا أفتاهم بفتوى : أن يسألوه عن مخرج الفتوى ومأخذها من القرآن الكريم . . . ولكن الملاحظ : هو أن ذلك التوجيه والتحريض لم يكن له الأثر المرجو والمطلوب ، حيث نجد : أنهم - مع ذلك - كانوا يكتفون منه بالجواب عن المسألة فقط ! ! ولعل عدم اهتمامهم هذا ، يفسر لنا ما نلاحظه من عدم وجود سند صحيح - غالبا - للروايات الواردة في الطب ، والمأكولات ، والأدوية ونحوها ، ولا اهتم أرباب الجرح والتعديل بنقد أسانيدها وتصحيحها . لا بد من التوجه الكامل إلى دراسة الثروة الطبية الهائلة ، التي اتحفنا بها النبي ( ص ) ، وأهل بيته الكرام ( ع ) ، إنهم تكلموا في مختلف الشؤون الطبية بشكل واسع