محسن عقيل

453

طب الإمام علي ( ع )

فحاضت يوما فلما طهرت أرادت الاغتسال وخرجت إلى عين ماء كانت بقرب حيهم فخرجت من الماء علقة ، فدخلت في جوفها وقد جلست في الماء ، فمضت عليها الأيام والعلقة تكبر ، حتى علت بطنها ، وظن الإخوة أنها حبلى وقد خانت ، فأرادوا قتلها . فقال بعضهم : نرفع أمرها إلى أمير المؤمنين علي ( ع ) فإنه يتولى ذلك . فأخرجوها إلى حضرته وقالوا فيها ما ظنوا بها ، واستحضر علي ( ع ) طستا مملوا بالحمأة ، وأمرها أن تقعد عليه ، فلما أحست العلقة رائحة الحمأة نزلت من جوفها الخبر . قد روى جمّ غفير من علمائنا منهم شاذان بن جبرئيل ، ومن المخالفين منهم أسعد بن إبراهيم الأردبيلي المالكي ، بأسانيدهم عن عمار بن ياسر وزيد بن أرقم ، قالا : كنا بين يدي أمير المؤمنين ( ع ) وإذا بزعقة عظيمة ، وكان على دكة القضاء ، فقال : يا عمار ، ائت بمن على الباب . فخرجت وإذا على الباب امرأة في قبة على جمل وهي تشتكي وتصيح : يا غياث المستغيثين ، إليك توجهت وبوليك توسلت ، فبيض وجهي ، وفرّج عني كربتي . قال عمار : وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة ، وقوم لها ، وقوم عليها . فقلت : أجيبوا أمير المؤمنين ( ع ) ، فنزلت المرأة ، ودخل القوم معها المسجد ، واجتمع أهل الكوفة ، فقام أمير المؤمنين ( ع ) وقال : سلوني ما بدا لكم يا أهل الشام : فنهض من بينهم شيخ وقال : يا مولاي ! هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب ، وقد نكست رأسي بين عشيرتي عاتق حامل ، فاكشف هذه الغمة . فقال ( ع ) : ما تقولين يا جارية ؟ قالت : مولاي أمّا قوله إني عاتق صدق ، وأما قوله أني حامل فوحقك يا مولاي ما علمت من نفسي خيانة قط . فصعد ( ع ) المنبر وقال : عليّ بداية الكوفة ! فجاءت امرأة تسمى « لبناء » وهي قابلة نساء أهل الكوفة فقال لها : اضربي بينك وبين الناس حجابا وانظري هذه الجارية عاتق حامل أم لا . ففعلت ما أمر ( ع ) به ثم خرجت وقالت : نعم ، يا مولاي هي عاتق حامل . فقال ( ع ) : من منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة ؟ قال أبو الجارية : الثلج في بلادنا كثير ، ولكن لا نقدر عليها هاهنا . قال عمار : فمد يده من أعلى منبر الكوفة وردها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها ، ثم قال : يا داية ، خذي هذه القطعة من الثلج ، وأخرجي بالجارية من المسجد ، واتركي تحتها طستا ، وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج ، فسترى علقة وزنها سبعمائة وخمسون درهما ! ففعلت ورجعت بالجارية والعلقة إليه ( ع ) وكانت كما قال ( ع ) .