محسن عقيل
426
طب الإمام علي ( ع )
منافع الحمى : وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعا عظيما لا يبلغه الدواء ، وكثيرا ما يكون حمى يوم وحمى العفن ، سببا لإنضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها ، وسببا لتفتح سدد لم تكن تصل إليها الأدوية المفتحة . وأما الرمد الحديث والمتقادم : فإنها تبرىء أكثر أنواعه برءا عجيبا سريعا وتنفع من الفالج واللقوة والتشنج الامتلائي ، وكثيرا من الأمراض الحادثة عن الفضول الغليظة . قال السيوطي في كتابه ( الطب النبوي ) : قال بعض فضلاء الأطباء : إن كثيرا من الأمراض نستبشر فيها بالحمى : كما يستبشر المريض بالعافية ، فتكون الحمى فيه أنفع من شرب الدواء بكثير : فإنها تنضج من الأخلاط والمواد الفاسدة ، ما يضر بالبدن ، فإذا أنضجتها صادفها الدواء : متهيئة للخروج بنضاجها ، فأخرجها فكانت سببا للشفاء . الماء ينفع للحمى : وقد اعترف فاضل الأطباء جالينوس : بأن الماء ينفع فيها ، قال في المقالة العاشرة من كتاب « حيلة البرء » : « ولو أن رجلا شابا ، حسن اللحم ، خصب البدن - في وقت القيظ ، وفي وقت منتهى الحمى - وليس في أحشائه ورم ، استحم بماء بارد ، أو سبح فيه - : لا تنفع بذلك » . وقال : « ونحن نأمر بذلك بلا توقف » . وقال الرازي في كتابه الكبير : إذا كانت القوة قوية والحمى حادة جدا - والنضج بيّن ، ولا ورم في الجوف ، ولا فتق : ينفع الماء البارد شربا وإن كان العليل خصب البدن ، والزمان حار ، وكان معتادا لاستعمال الماء البارد من خارج فليؤذن فيه » . أغذية الحمى : قال أبقراط : الأغذية الرطبة توافق جميع المحمومين لا سيما الصبيان وغيرهم ممن قد اعتاد أن يغتذي بالأغذية الرطبة . قال ابن النفيس في شرحه لفصول أبقراط ص 132 : الأغذية الرطبة ، هي السريعة الاستحالة إلى الخلط الذي يرطب البدن بالتغذية - وهو الدم - وتفيد البدن والدم رطوبة أكثر . . . وهذه هي الأغذية التفهة ( التي ليس لها طعم حلاوة أو حموضة أو مرارة ، ومنهم من يجعل الخبز واللحم منها ( لسان العرب 1 / 324 ) المائية كمرقة اللحم وأمراق الفراريج ، ودون ذلك ماء الشعير وهذه توافق جميع المحمومين ، لترطيبها المتدارك لتخفيف الحمى ، ولخلوها عن الكيفيات الضارة لما قد يكون من الحميات كالسعال واعتقال البطن ( انقباض مؤلم في بعض العضلات بسبب وقوف الحركة وقتيا ( معجم المصطلحات ص 456 ) والمراد باعتقال البطن ، توقف عملية الإخراج ) وما أشبه ذلك .