محسن عقيل
402
طب الإمام علي ( ع )
وصف المعدة « بيت الداء » قال ابن القيم في « الطب النبوي » : قوله : « المعدة بيت الداء » ، ( المعدة ) : عضو عصبي مجوف كالقرعة في شكله مركب من ثلاث طبقات مؤلفة من شظايا دقيقة عصبية ، تسمى الليف ، ويحيط بها لحم وليف إحدى الطبقات بالطول ، والأخرى بالعرض ، والثالثة بالورب . وفم المعدة أكثر عصبا ، وقعرها أكثر لحما في باطنها خمل ، وهي محصورة في وسط البطن ، وأميل إلى الجانب الأيمن قليلا . خلقت على هذه الصفة : لحكمة لطيفة من الخالق الحكيم سبحانه . وهي بيت الداء . وكانت محلا للهضم الأول . وفيها ينضج الغذاء ، وينحدر منها بعد ذلك إلى الكبد والأمعاء . ويتخلف منه فيها فضلات عجزت القوة الهاضمة عن تمام هضمها : إما لكثرة الغذاء ، أو لرداءته ، أو لسوء ترتيب في استعماله له ، أو لمجموع ذلك . وهذه الأشياء بعضها مما لا يتخلص الإنسان منه غالبا ، فتكون المعدة بيت الداء لذلك . وكأنه يشير بذلك إلى الحث على تقليل الغذاء ، ومنع النفس من اتباع الشهوات ، والتحرز عن الفضلات . العادة ومعالجة الأمراض : وأما العادة : فلأنها كالطبيعة للإنسان ، ولذلك يقال : العادة طبع ثان . وهي قوة عظيمة في البدن ، حتى إن أمرأ واحدا إذا قيس إلى أبدان مختلفة العادات : كان مختلف النسبة إليها ، وإن كانت تلك الأبدان متفقة في الوجوه الأخرى . مثال ذلك : أبدان ثلاثة حارة المزاج في سن الشباب : أحدها : عوّد تناول الأشياء الحارة . والثاني : عود تناول الأشياء الباردة . والثالث : عود تناول الأشياء المتوسطة . فإن الأول متى تناول عسلا ، لم يضرّ به ، والثاني متى تناوله : أضرّ به والثالث : يضر به قليلا . فالعادة ركن عظيم في حفظ الصحة ، ومعالجة الأمراض . ولذلك جاء العلاج النبوي بإجراء كل بدن على عادته : في استعمال الأغذية والأدوية ، وغير ذلك .