محسن عقيل
372
طب الإمام علي ( ع )
بالشكر أيها الأحباب على ما تؤدونه من الخدم إلينا معاشر الأطباء . وكان الفيلسوف سنيك يقول : أنكم تشتكون من كثرة الأمراض فاطردوا طهاتكم . وقد ذكر الدكتور كارتون في كتابه ( الثلاثة الأغذية المميتة ) المصارعين الذين تراهم ممتلئين عضلا ودما من كثرة ما يعنون بالأكل ثم قال : إن دولة قوة هؤلاء الأقوياء قصيرة الأمد ، وأن قوتهم المفرطة هذه ليست إلا كنار القش لأنهم كالفلتات الطبيعية أو النباتات المدفوعة للإفراط في النمو المعرضة لأن تحترق في يوم من الأيام بحرارة السماء الشديد الذي هو سبب نموها غير الطبيعي . قال الدكتور جاستون دور فيل بعد إيراد هذه الآراء : جميع المفرطين في الأكل ليسوا ممتلئين شحما فمنهم من يكونون على العكس نحاف الأجسام ، ويستوى القسمان في الهلاك بسرعة ، وإن جهل كل منهما ما يؤديه إليه سم الأغذية من سوء المصير . فنرى الناس يحسدون الأولين ( السمان ) ويرحمون الأخيرين ( النحاف ) فيظنون أن بهم ضعفا أو فقرا دمويا ، ويزيد الأطباء حالتهم سوءا بأعضائهم المنبهات والمقويات ، فيا حسرة على هؤلاء الضعاف الذين يصف لهم الأطباء اللحوم النيئة المهلكة وزيت كبد الحوت الذي لا تستطيع أن تهضمه أقوى الأمعاء . فكم من الزمن يجب علينا أن نقضيه في الصباح ليعلم الناس أن الرجل الضعيف لا يفقد دمه كراته الحمراء إلا لأن سم الأغذية يبيدها ويبددها . فإعطاؤه اللحم يزيد في تسممه الذي هو سبب هلاكه ويقربه من حفرة القبر . الأمراض التي يسببها الإسراف في الطعام 1 - هجمة خناق صدر ، وخاصة إذا كانت الوجبة دسمة ، وهي حالة من الألم الشديد والحارق خلف القفص يمتد للكتف والذراع الأيسر والفلك السفلي بسبب نقص التروية القلبية ، تظهر هذه الحالة عادة عند المصابين بأمراض الأوعية القلبية إثر الجهد ، فالوجبة الغذائية الكبيرة تشكل على القلب عبئا يماثل العبىء الناتج عن الجهد العنيف . 2 - ازدراد كمية كبيرة من الطعام تعرض الإنسان للإصابة ببعض الجراثيم ، كضمات الكوليرا ، وعصيات الحمى التيفية ، والأطوار الاغتذائية للإميبا وذلك لعدم تعرض كامل