محسن عقيل

129

طب الإمام علي ( ع )

وبهذا جزم ابن العربي فقال : الصحيح أنه ينفع بصورته في حال ، وبإضافته في أخرى ، وقد جرب ذلك فوجد صحيحا . نعم جزم الخطابي بما قال ابن الجوزي فقال : يربى بها التوتيا « 1 » وغيرها من الأكحال ، ولا يستعمل صرفا فإن ذلك يؤذي العين . وقال ابن التميم : اعترف فضلاء الأطباء بأن ماء الكماة يجلو العين ، منهم المسيحي وابن سينا وغيرهما . والذي يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكماة وغيرها من المخلوقات خلقت في الأصل سليمة من المضار ثم عرضت لها الآفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب التي أرادها اللّه تعالى ، فالكماة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها بأنها من اللّه ، وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة ، واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله ، ويدفع اللّه عنه الضرر لنيته ، والعكس بالعكس ، واللّه أعلم . الكماة في الطب الحديث وفي الطب الحديث وجد في تحليل تركيبها أن فيها البروتين نحو 9 في المئة ، ومن النشويات والسكريات 13 ، ومن الدسم 1 ، وفيها من المعادن : الفوسفور ، الصوديوم ، والكالسيوم ، البوتاسيوم ، وهي غنية بفيتامين ب 1 ، وتفوق في تنشيط القوة الجنسية جميع أنواع الفطور . وتحتوي الكماة على كمية من النيتروجين بجانب الكربون والأوكسجين والهيدروجين ، وهذا ما يجعل تركيبها شبيها بتركيب اللحم ، وطعم المطبوخ منها مثل طعم كلى الضأن . . . والكماة النيئة عسرة الهضم ، وإذا طبخت - جيدا - تصبح سهلة الهضم سائغة الطعم . تمنع الكماة عن المصابين بأمراض التحسس كالشري والحكة وبعض العلل الجلدية ، وعن المصابين بعسر الهضم ، وآفات المعدة والأمعاء . والكماة غنية بالفيتامين ( ب 1 B 1 ) ( ريبوفلافين ) الذي يفيد في علاج هشاشة الأظفار وسرعة تقصفها ، وتشقق الشفتين ، واضطراب الرؤية .

--> ( 1 ) التوتيا : من السنسكريتية tuttha والتوتياء مادة مطهرة وهي أوكسيد الزنك .