محمد العربي الخطابي
58
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
العرار ، وهو نبات زهره شديد الصفرة ، مائل إلى الحمرة » . وكأنه أراد البنتشتر ، وهكذا حكى ابن وافد : وهو طيّب الرائحة ، واسع النّور ، وليس بالعرار . وقال مسيح : « البهار من الفجل » ، وقال بولش والبصري : « هو عين الثور » ، وعين الثور عندنا الببلية . وقال ابن الهيثم « 15 » « البهار يشبه البابونج » ، وقال حبيش : « هو النرجس الأبيض » ، وقال أبو حاتم : « هو دواء حرّيف حار ، قوي التحليل ، يخلط في المراهم » وأشار إلى أنه الببليه ، وزعم أنه نوعان : أحدهما الببليه - وهو الأكبر ، والأصفر المقارجه وهو الأقحوان . قلت : هذا الاسم - أي البهار - يقع على نوعين من النّبات : أحدهما العرار - وهو مذهب أبي حنيفة وأبي حرشن والأصمعي وأحمد بن داود وغيرهم من الرواة عن الأعراب إذ هما اسمان عربيان ، والآخر ذكره ديسقوريدس وجالينوس . وحكى ديسقوريدس أنه نبات ورقه كورق الكرّاث غير أنها أرقّ بكثير لا انحفار فيها ، ولكنها تشبه الكرّاث وتخرج من وسطها ساق ناعمة ، رخصة ، مجوّفة ، عريضة ، فيها تعريق ، تعلو نحو شبر وتنقسم في أعلاها إلى فرعين صغيرين كرقّة الميل ، في كل فرع عقدة مثلثة الشكل ، فيها بزر أسود كبزر الكرّاث ، على كل فرع زهرة بيضاء أكبر من زهر البابونج منفرشة الشكل ، في وسطها قصيعات صفر تشبه العيون ، ولذلك يسمّيه بعضهم عين الثور ، وأصله بصلة ذات طاقات مملوءة رطوبة لزجة ، بيضاء ، متمططة ؛ تنبت بقرب المياه ، وقد تنبت في البساتين . قلت : أما الذي ينبت منه بالبساتين فهو الذي وصفنا ، وبينه وبين البري بون كثير ، وذلك أن القصيعة الصفراء التي في وسط الزهرة لا تكون في البري ، ولكن مكانها شبه شعرات صفر ، ويسمّى باليونانية بقتلمن ، وبالفارسية فجلن ، وبالعجمية طبلاله وزنبقيرش ، وتعرفه العامّة بالزنبق ، واسمه بالعربية بهار أبيض ، ويقال بهار الرياض ، وبالسريانية قليمونة ، والعرب تقول بهار لكل شيء باهر ، ويسمّى بعين الثور والآذريون أيضا عند بعضهم .
--> ( 15 ) المقصود هو عبد الرحمن بن إسحاق بن الهيثم ، طبيب من أهل قرطبة عاش في أيام الحاجب محمد بن أبي عامر ( أواخر القرن الرابع ) وله مؤلفات في الأدوية ( انظر عيون الأنباء 3 : 74 ) .