محمد العربي الخطابي
47
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
وقد يكون من المفيد أن نعرض فيما يلي أمثلة عن اهتمام المؤلف بالتجارب الزراعية وحرصه على التأكّد من حقيقة بعض الأعشاب الغريبة عن بلده وذلك بمعاينتها وفحصها بمفرده أو بمحضر أستاذه وشيخه : - تكلّم المؤلف على أجناس الصعتر ووصف صنفا منه معدوما في بلاد الأندلس ، ثم قال : « وقد رأيت هذه الصفة عند الحكيم ابن اللونقة ، شيخنا ، ورأيتها أيضا عند بعض الصيادلة الجالبين للعقّار » . - وصف المؤلف نبات الفاونيا ، وعلّق على ذلك بقوله : « تذاكرت عند الشيخ أبي الحسن ابن اللونقة - رحمه اللّه - نبات الفاونيا وما ذكر فيه ، ورأينا كلام ديسقوريدس وجالينوس ، وأن صفة ما ذكره الشيخان مطابق لصفة ورد الحمير ، فقال الشيخ : نعم ، قد وجدت من ورد الحمير صفة امتحنتها في مصروع فزال صرعه عنه بأن علّقتها عليه وسقيته منها ، وذكر أن كثيرا ما يوجد هذا النوع في العمارات ، وأن زهره أبيض » . وذكر المؤلف أنواع الهليلج - ومنه صنف يأتي من الهند - فقال : « ولم أر من الهندي إلا حبّة واحدة كانت عند شيخي الذي قرأت عليه الصناعة ، وهو أبو الحسن ابن اللونقة - رحمه اللّه - ذكر لي أنه أخذها من جملة كانت عند الحكيم ابن وافد - رحمه اللّه - وكان يفخر بها لغرابتها » ، وقال في مكان آخر عن الإهليلج : « وأراني منه الحكيم أبو الحسن ابن اللونقة ثلاث حبّات ، وذكر أنها جلبت للمأمون « 10 » بطليطلة من الهند ، وهو عزيز الوجود » . - وقال عقب وصفه للقرنفل : « وقد جلب إلينا من ورقه ثلاث أواق فاشتريت للرئيس فرأيت منها ورقة واحدة » . - وذكر في باب القيصوم نوعا منه فقال : « وهذا النّوع جلب إلينا من بجاية ، وهو كثير بجبال الصّوف ، ويعرف بالأفسنتين الساحلي » . ووصف في باب اللوبيا صنفا يعرف بالشركية ، وقال : « ثمرها قدر بيض النعام ، وهي على ألوان ، وقد رأيتها عندنا في جنّة السلطان ، كان قد ازدرعها الشيخ الفلاح ابن بصّال » .
--> ( 10 ) يحيى المأمون ابن ذي النون ، أمير طليطلة ( 429 - 467 ه / 1038 - 1075 م ) .