محمد العربي الخطابي
433
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
وأما العظم فالتدبير فيه أكل الأطعمة المخصبة الرطبة ، والودكة تذهب بالطّحال العظيم . وأما صلابته فيذهبها أكل التين الأسود إذا طبخ بخلّ حاذق ، ويفطر منها العليل تسع حبّات كلّ يوم ، وتدقّ منها حصة وتجعل على قطعة ملف ويضمّد بها الطحال كلّ غدوة على الريق إلى ساعة الإفطار ، والمواظبة على هذا التدبير تحلّ الصلابة ، ولمطبوخ الكبر والفوّة في هذا أثر عجيب إلا أنه لا يصلح إلا للأقوياء من الذكور والإناث ، وصفته : قشر كبر ( أوقية ) ، فوة الصّبغ ( أوقية ) عقربان ( أوقيتان ) ، تين علك ( نصف رطل ) خلّ ( أربع أواق ) ، ماء عذب ( ستّة أرطال ) ، يطبخ الجميع بعد دقّ الأدوية وشيّ التين حتى يعود الماء إلى رطلين ، يشرب بعد التصفية في أربعة أيام ، فهذا لا نظير له في ذلك . الأمعاء : وفيها السّحوج والقروح والمغص والإسهال والقولنج والاحتقان والزّحير . فأما السحوج فهي الجراحات الطرية التي تحدث في سطح الأمعاء بموادّ حادة حرّيفة تمرّ عليها فتقرحها وتسلخها . وأجود ما يستعمل في ذلك - وهي طرية بدمها - الأدوية الملحمة والقابضة كالجلّنار وربّ الريحان ( الآس ) « 34 » ، وذلك إذا لم تكن الأسباب المحدثة للمرض باقية في سيلانها فلا يكون البرء ولا يتمكّن العلاج فلنا في ذلك من حسن التدبير ما لا يخفى سرّة على كثير من الأطبّاء المهرة ، وإذا كانت الفضلات جارية « 35 » لها لون غريب ورائحة كريهة ويجد المريض عند نزولها مضضا وحرقة ومغصا فالسبب في إحداث السحوج باق ، والشفاء بهذا الدواء الذي يكسر حدّتها ويقاوم كيفيتها وقد وافقت عليه السنّة ، قال ابن حبيب في كتاب « طبّ السنة » إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « البزر قطونا مرهم
--> ( 34 ) يطلق اسم الريحان على الآس بصفة خاصّة . ( 35 ) في أ : نارية .