محمد العربي الخطابي

402

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

كيف الوقوف على طبائع النّباتات : وطبائع النّباتات يوقف عليها من أشياء : أحدها الموضع ، والثاني البلد ، والثالث الفصل ، والرابع الفعل ، وهذه ، بالجملة ، إنما تقوى دلالتها إذا استعملت مع الأشياء التي سلفت وهي ، بالجملة ، مع أنّها يوقف بها على مزاج الدواء قد يوقف بها أيضا على طريق المقايسة بين الدواءين اللذين من نوع واحد كالحال في تلك الطّرق المتقدّمة ، فنقول : إنّ النّبات منه كامل ومنه ناقص ، فالنّاقص هو الذي يظهر فيه غلبة أحد الأصطقسين : إما الماء - وذلك كالنّباتات التي تنبت في الماء - وإما الأصطقس الأرضيّ كالنّباتات التي تنبت في المواضع الصّلبة ، ولذلك كانت أمثال هذه النّباتات ناقصة ، أعني أنه ليس لها زهر وورق ، وهو بيّن أن أمزاج مثل هذه النباتات الغالب عليها إما الجوهر البارد الرطب - كالحال في الطّحلب - وإما الجوهر البارد اليابس - كالحال في الكمأة - . وأما النّباتات الكاملة فهي النابتة في الجبال ، وذلك أن الجبال يظهر من أمرها أنها أكثر شيء توليدا للنّبات ، وذلك في المعتدلة منها لمكان تخلخلها ولممازجة الحرارة والرطوبة لها لتغلغلها في الهواء وقربها من الأجرام السماوية فيها ، ولذلك أمثال هذه النباتات يوجد لها الثمر والزهر والأوراق . والنّباتات أيضا منها بريّة ومنها بستانيّة ، والبستانيّة - ضرورة - أبرد وأرطب وذلك في النوع الواحد منها ، أمثال ذلك الهندباء البريّة والهندباء البستانيّة وهي التي تدعى بالسريس . فأما الاستدلال من البلد فلأنّ بعض النّباتات تختصّ بالبلاد الباردة وبعضها بالحارّة ، والتي تختصّ بالبلاد الحارّة في الأكثر حارّة كالأفاويه التي تجلب من بلاد الهند وغيرها ، وكذلك التي تختصّ بالبلاد الباردة باردة - وذلك في الأكثر - وقد يتّفق بالعرض أن تكون نباتات حارّة في البلاد الباردة - كالصّنوبر - ونباتات باردة في البلاد الحارّة كالتّمر الهندي الموجود في بلاد العرب ، لكن إنّما يعرض مثل هذا - ضرورة - لأحد أمرين : إما لأنّ النّبات الذي بهذه الصفة صلب الظاهر أو ممّا شأنه أن يتولّد في باطن الأرض ، فإنّ النّبات الذي بهذه الصفة يعرض له أن يكون في البلاد الباردة حارّا لموضع هروب الحرارة الغريزية التي فيه من البرد ، وكذلك يعتري للبرودة في البلاد الحارّة في النّبات البارد .