محمد العربي الخطابي

399

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

وأما الأشياء التي لا تقبل الاحتراق فهي الأرضية أو المائية أو التي جمعت الأمرين . فهذا هو القول في الدّلالات التي لهذه الأعراض العامة على طبائع الأجسام المتشابهة الأجزاء . وينبغي بعد أن نسير إلى القول في الطّعوم والروائح والألوان وهي التي جرت عادة الأطبّاء بذكرها فقط . في الطّعوم : إن أشهر الطّعوم هي : الحلو والدّسم والمالح والمرّ والحرّيف والعفص والقابض والحامض والتّفه . أما الحلو فإنه يدلّ على مزاج حارّ معتدل الحرارة ، وهو بالجملة مناسب للمزاج الإنساني كما يقول جالينوس . وأما الدّسم فالغالب عليه الهوائية مع مائية ما ، ولذلك صار دون الحلو في الحرارة . وأما المالح فالغالب على مزاجه جوهر يابس محترق خالطته رطوبة ما وهو فوق الحلو في الحرارة . وأما المرّ فطبيعته غلب عليها الجوهر اليابس الأرضيّ ، وذلك إمّا مع برودة وإمّا مع حرارة ، ويستدلّ على الذي يكون عن البرودة أنّه يصير بعد المرارة إلى الحلاوة وذلك إمّا بالطبيعة ككثير من النّبات كالبلّوط والقرع وغير ذلك ، وأمّا الذي يكون عن الحرارة والأرضية فإنه يصير بعد الحلاوة إلى المرارة ، وكون المرّ بهذه الصفة يدلّ على أنه يوجد تابعا لهذين الصّنفين من الأمزجة ، أعني البارد اليابس أو الحارّ اليابس ، كما أنّ اللون الأسود يوجد عن الحارّ والبارد ، وهذا شيء قد أهمله الأطبّاء من أمر المرّ وذلك أنّهم إنّما نسبوه إلى الحرارة فقط ، كيف والأفيون في غاية الحرارة وهو مع هذا مخدّر ؟ وإن كان لقائل أن يقول : إن الجزء البارد من الأفيون ليس هو المرّ ، لكنّ هذه الأشياء - كما قلنا - إنّما ينبغي أن تتسلّم هاهنا من صاحب العلم الطبيعي ، وهذا الذي قلناه من أمر المرّ قد تبيّن في « كتاب النّبات » . والنوع من المرارة التي تكون عن الحرارة هو أحرّ من المالح إذ كان المالح يخالطه رطوبة ما ، ومن الدليل على ذلك أنّ البحار إذا اشتدّت ملوحتها تمرّرت كما يقال ذلك في البحيرة الميتة [ المنتنة ] ولذلك لا يعيش فيها حيوان لوضع المرارة ، فإن هذا المزاج في