محمد العربي الخطابي
29
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
وقد أكببت على الكتاب الجامع لابن البيطار الذي طبع في بولاق عام 1291 ه / 1874 م ، طباعة رديئة يشوبها التّصحيف الكثير مع سوء الإخراج وانعدام علامات التنقيط وغير ذلك من ضوابط الكتابة والطباعة التي لم تكن معروفة في زمان نشر الكتاب على الشكل الذي نعرفه اليوم ، فاستخرجت مفرداته وأعدت ترتيبها على حروف الهجاء وقسّمت ذلك على ثلاثة أقسام : قسم للمفردات النباتية ، وقسم للمفردات الحيوانية ، وقسم للمفردات المعدنية وما إليها ، واقتصرت على وصف الموادّ بذاتها دون إثبات منافعها الدوائية أو مضارّها ، وصحّحت ما في الطبعة المصرية من تصحيف وأخطاء بقدر المستطاع ، ولم أتمكن من الاطلاع على طبعة لوسيان لوكليرك لندرتها ؛ وأما ما أهمل ابن البيطار وصفه من أسماء فقد نقلت من بعض المصادر الموثوقة ما قيل فيه ، وجعلته بين معقوفين لتمييزه عن النّقل الأصلي . وتجدر الإشارة إلى أنّ ابن البيطار رجع في تصنيف كتابه إلى عدد كبير من مصادر اللّغة والطبّ والأعشاب وذكر أسماء أصحابها فيما نقله عنهم ، وإذا كان أكثر نقله إنما هو عن ديسقوريدس وجالينوس وعن السيد الغافقي والإدريسي وأبي العبّاس ابن الرومية النباتي ، شيخه ، فإنه قد نقل أيضا من مؤلفات عدد من الأندلسيين والمشارقة كمحمد ابن عبدون الجبلي ( 361 ه / 971 م ) وابن جناح ( القرن الخامس الهجري ) ، وعلي بن محمد ( القرن الرابع الهجري ) وشيخه عبد اللّه بن صالح الكتامي ( القرن السادس الهجري ) - من أهل الغرب الإسلامي - وعن الرازي ( 311 ه / 923 م ) من كتابه ( الحاوي ) وغيره ، وأبي حنيفة الدينوري ( 282 ه / 895 م ) والخليل بن أحمد ( 170 ه / 786 م ) والمسعودي ( 346 ه / 956 م ) وعيسى بن علي ( القرن الرابع أو الخامس ) مؤلف تذكرة الكحّالين ، وابن سينا ( 428 ه / 1037 م ) ، كما عوّل العشّاب المالقي كثيرا على كتاب « المرشد في جواهر الأغذية والأدوية » لمحمد بن أحمد التميمي ( نحو 320 ه / 990 م ) هذا الكتاب الذي يبدو لنا من خلال ما نقله ابن البيطار عنه عظيم الأهمية كثير التّدقيق فيما يصفه من أعشاب وغيرها .
--> ترجمة ألمانية وتعليقات ( غوتنجن 1407 ه / 1988 م ) ، وهذا الكتاب عظيم الأهمية يجمع بين شرح سليمان بن حسان بن جلجل وعبد اللّه بن صالح الكتامي - شيخ ابن البيطار - لمفردات دياسقوريدوس مع تعليقات لمؤلف مجهول من تلاميذ عبد اللّه بن صالح .