محمد العربي الخطابي
285
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
ثلاثون سوسنة ، ويصير ذلك كلّه في إناء ويوضع في الظلّ في مكان يلي الشمال معتدل الهواء ، فإذا أتى عليه ستّة أشهر صفّي واستعمل . وهذا الدّهن نافع من وجع المعدة والأرحام وتشنّجها وما يتولّد من البرد في الرأس ، وينفع الشيوخ ، وبخاصّة في الشتاء . صناعة البان والمسوحات وسائر الأدهان العطرية : البان : حارّ يابس ، مقوّ لأدمغة الشيوخ والمرطوبين ، مقوّ للنّفس بعطريته ، نافع من أوجاع المفاصل الضعيفة ، وبالجملة نافع لجميع العلل الباردة . والبان المعهود الذي يأتينا من المشرق إنّما أصله من دهن حبّ البان ، وقد يصنع من دهن حبّ القرطم أو من زيت الزّيتون المغسول عند انعدام حبّ البان ، وأفضل البان وأجوده ما ذكت رائحته وسطعت منه رائحة المسك وكان شديد الحمرة . صفة البان البرمكي العراقي : يؤخذ دهن البان الصافي الرقيق الذي قد رسبت أثفاله وعلا لطيفه : عشرة أرطال ، فتضعه في قدر برام مكيّة جديدة ، ثم تأخذ من الإفلنجة وقرفة القرنفل من كلّ واحد رطل ، فيدقّ الجميع دقّا جريشا وتلقيها على الدّهن وتحمل القدر على نار فحم لا دخان لها ، ثم تغليه غليانا جيّدا ثم تصفّي الدهن ، ثم تأخذ من القرنفل والسنبل والصندل ، من كلّ واحد نصف رطل ، فتدقّها ثم تغليها في الدّهن كما فعلت أولا ثم تصفّي الدهن ، ثم تأخذ من الهرنوة والعود ، نصف رطل من كلّ واحد فتدقّهما وتفعل بهما كما فعلت أولا ثم تصفّي الدّهن وتعزله عن القدر ثم تأخذ من السكّ الفائق - وهو سكّ المسك - ثلاث أواق فتدقّه وتعجنه بالماء عجنا بالغا ثم تضعه في القدر وتلقي عليه من الدّهن مقدار رطل أو رطلين ، وتضعه على نار فحم ليّنة وتحرّكه حتى ينحل المسك كلّه ، ولا يغفل عنه بالتحريك ليلّا يفسد ، ثم تصبّ عليه جميع البان ثم تضربه ضربا جيدا حتى يختلط ، فهذه صفة البان الذي يقال له الأصل . وإذا أردت أن يكون بالغا في الطيب فالق فيه ما أحببت من المسك ، وذلك أن تأخذ المسك وتسحقه وتنخله وتلقيه في القدر مع البان وتفعل به ما فعلت بالسكّ على نار لينة وتحرّكه ما استطعت ، فإذا انحلّ الجميع ألقيت حينئذ البان كلّه وحرّكته تحريكا