محمد العربي الخطابي
270
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
دواء مركّب لقطع الدم وإلحام الجرح : أنزروت وشيّان وصبر ( من كلّ واحد جزء بالتّساوي ) ، كندر ( نصف جزء ) ، يسحق ذلك كلّه سحقا بليغا وينخل بمنخل حرير ثم يضاف إليه شيء من كافور ، يذرّ على الموضع ويبقى كذلك حتى تلتحم العروق ويصلب الموضع ، فإذا صلب يرطّب بصفرة بيضة مشوية معجونة بدهن ورد ، أو يستعمل بدل ذلك مرهم ليّن حتى تنقلع الجلدة ويبقى ما تحتها . كلام للطبيب الحسن بن محمّد الكتّاني في قطع الدم ، قال : « قطع الدم يكون بثلاثة أنواع من الأدوية : أحدها أدوية مجفّفة قابضة ، والثاني أدوية مبرّدة مجمّدة للدم على أفواه العروق ، والثالث أدوية محرقة . فالأدوية المجفّفة القابضة من أخصّ الأشياء بالاستعمال كالجلّنار واللّبان ، والأقاقيا ، والشيّان ، وأصناف العقاقير المحرقة ، والكهربا ، ودقيق العدس والأرز . ومنهم من يستعمل الأدوية التي تجفّف وتطبق أفواه العروق مثل الرماد ودقيق القمح ، واختار الأطبّاء الرماد لثلاثة أوجه منها أنّ تجفيفه قويّ وأنه رقيق الأجزاء فهو يلزم أفواه العروق لرقّته ، ولأنه سريع الانغسال والتقلّع بعد انقطاع الدّم ؛ وترك أكثر الأطبّاء استعمال الكافور لأن فيه قوة مجفّفة إذا ضمّد به آلة التناسل ، فتركوه لذلك ، فهذا طريق قطع الدم والطريق في استعمال الأدوية القاطعة للدم » . ما ذكره أحمد بن يونس الحرّاني الأندلسي في علاج التطهير ، قال : « كلّ دواء يداوى به قرحة فالغرض فيه على ثلاثة أوجه وكلّ وجه منها يحتاج إلى دواء مجفّف غير أن ذلك التجفيف على اختلاف لأنه إن كان من الأدوية التي يراد بها إنبات اللّحم فينبغي أن يكون أقلّ الأدوية التي تعالج بها القرحة تجفيفا كي لا يجفّف تجفيفا مفرطا فيمنع نبات اللحم في القرحة ، لكن يكون له من التّجفيف مقدار ما يجفّف ما في القرحة من الصديد ، وينبغي أن يكون من قلّة تجفيفه يغسل حتى ينقّي وسخ القرحة . والوجه الثاني إن كان الدواء الذي يداوى به القرحة من الأدوية التي يراد بها الإلزاق واجتماع شفتي الجرح فينبغي أن يكون تجفيفه أكثر من تجفيف الدواء الذي ينبت اللحم إن كان ليس يحتاج منه إلى إنبات اللحم بل إلى التّجفيف ، وينبغي أن لا يكون غسّالا ولا جلّاء بل يكون قابضا .