محمد العربي الخطابي
20
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
ومن المؤكد أن ابن سمجون كان عظيم الأثر في تقدّم علم النبات والصيدلة في الأندلس . أدوية أبي القاسم الزهراوي ( بعد 404 ه / 1013 م ) « 38 » : تحدّثنا بشيء من التوسع عن الزهراوي ومكانته في تاريخ الطبّ والجراحة ، وأشرنا إلى أن تأليفه الوحيد هو كتاب « التصريف لمن عجز عن التأليف » يحتوي على ثلاثين مقالة ، وإذ استثنينا المقالة الأولى التي يبسّط فيها المؤلف نظريات عامة في الطب والدواء ، والمقالة الثانية في تقسيم الأمراض والمقالة الثلاثين التي تبحث في الجراحة والكي وجبر الكسور ، فإن بقية مقالات الكتاب تعنى بالأغذية والأدوية من معاجن وترياقات ومسهلات وحقن وإطرفلات وجوارشات وسفوفات وأقراص وسنونات وسعوطات ومراهم وشيافات ( أدوية العين ) وأطعمة المرضى والأصحّاء وأدوية الزينة والجمال وعطور ولخالخ وغير ذلك . وأفرد الزهراوي المقالة الثامنة والعشرين للكلام على إصلاح الأدوية ، والمقالة التاسعة والعشرين أورد فيها معجما لأسماء العقاقير وذكر بدلها وأعمارها مع تفسير الأسماء الواقعة في كتب الطب ، ثم ذكر الأوزان والأكيال المستعملة في الصناعة ، رتّبها على حروف المعجم . وقد اخترنا من كتاب الزهراوي فصولا من المقالات التالية : 1 - المقالة الرابعة : في الترياقات والأدوية المضادة للسّموم ، قدّم فيها الزهراوي طائفة من هذه الأدوية وذكر بدقة طرق تركيبها والعقاقير التي تدخل فيها ، وبيّن منافعها في مضادة السّموم النّباتية والحيوانية والمعدنية وذكر كيفية استعمالها . وفيها أشار إلى كتاب أدرونجة العالم الذي ترجم في الأندلس قديما . 2 - المقالة السادسة : في الأدوية المسهلة ، وقد صدّر الزهراوي هذه المقالة بالكلام على دستور هذا النوع من الأدوية وموجبات استعمالها مع ذكر الموانع البدنية والصحية التي تفرض الاحتراز منها ، ثم عرض الزهراوي صفة تركيب عدد من المسهلات مبيّنا منافعها وطرق استعمالها .
--> ( 38 ) محمد العربي الخطابي ، الطبّ والأطباء في الأندلس الإسلامية ، ج 1 : 111 - 274 ، وفيه ترجمة وافية للزهراوي ونصوص محققة من « التصريف » .