محمد العربي الخطابي
17
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
وصفاتها « 27 » . وقد احتلّ هذا الكتاب مكان الصدارة من بين المراجع العربية المتخصّصة ونال شهرة واسعة في العالم الإسلامي كلّه ، وأفاد منه ونقل منه جلّ أصحاب المعاجم العربية والدارسين لأمور النبات ، وصدر في الأندلس شرحان لكتاب أبي حنيفة : أحدهما لأبي مروان عبد الملك بن سراج بن عبد اللّه ( 489 ه / 1095 م ) ، والثاني لأبي عبد اللّه محمد بن معمر ابن أخت غانم المالقي ( كان حيّا حوالي 520 ه / 1126 م ) « 28 » . كما اعتمد عليه أبو الحسن علي بن إسماعيل ابن سيده ( 458 ه / 1162 م ) اعتمادا كبيرا في القسم الذي أفرده للنبات في كتابه « المخصّص » « 29 » . وقد ذكرت كتاب أبي حنيفة في هذا المقام لتصوري أنّ العلماء الذين أشرفوا في قرطبة على ترجمة كتاب الحشائش لا يبعد أن يكونوا قد جعلوا من ضمن مراجعهم كتاب النبات لأبي حنيفة لتحقيق الأسماء العربية للأعشاب ، أقول ذلك لما لاحظته من ورود النقول عن أبي حنيفة في كتب الأطباء والنباتيين وأصحاب الفلاحة الأندلسيين التي ظهرت في القرن الرابع وبعده . مؤلفات سليمان بن حسّان ابن جلجل ( بعد 384 ه / 994 م ) « 30 » : يعدّ ابن جلجل طبيبا ونباتيا ومؤرخا للعلوم الطبية ، لمع اسمه في ولاية هشام المؤيد ( 366 - 399 ه / 976 - 1008 م ) وخدمه بالطبّ ، وألّف كتبا عديدة نذكر منها : 1 ) تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس ، وهو مصنّف يدور على كتاب الحشائش الذي سبق الكلام عليه ، ولم تبق منه سوى قطعة محفوظة في المكتبة
--> ( 27 ) نشر لوين السويدي قطعة من الجزء الخامس من كتاب النبات لأبي حنيفة ( ليدن 1953 ) ، ثم نشر الجزء الثالث منه مع النصف الأول من الجزء الخامس ( طبعة مكتبة لبنان 1974 ) . وجمع محمد حميد اللّه ملتقطات مما نسب إلى أبي حنيفة عند المتأخرين ( القاهرة 1973 ) . ( 28 ) أحمد الشرقاوي إقبال ، معجم المعاجم ( بيروت 1987 ) ، ص 119 . ( 29 ) ابن خلكان في وفيات الأعيان ، وصاعد في طبقات الأمم ، ص 184 - 185 ، وقد طبع المخصّص بالمطبعة الأميرية ( القاهرة 1321 ه ) . ( 30 ) التكملة ( طبعة مدريد 1915 ) ؛ عيون الأنباء ، 3 : 73 - 77 ؛ طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل ( مقدمة المحقق فؤاد سيد ) ، ص يب - يز .