محمد العربي الخطابي
11
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
أصله اللاتيني باسم Aphorismi ، ونحن نستبعد أن يكون هذا الكتاب هو نفسه « الفصول » من تأليف أبقراط بتفسير جالينوس وترجمة حنين بن إسحاق ( 260 ه / 873 م ) إذ لو كان الأمر كذلك لما غاب عن ذهن ابن جلجل الذي لم يكن ليجهل هذه الترجمة ، وقد علّقنا على هذه المسألة بما يوضحها في كتاب « الطبّ والأطباء في الأندلس الإسلامية » « 7 » . ولعلّ من الغريب أن يكون أول وأقدم كتاب عربي يعني بالأدوية والأغذية في الأندلس هو كتاب « طبّ العرب » لعبد الملك بن حبيب السّلمي الإلبيري ( 238 ه / 853 م ) « 8 » ، ووجه الغرابة في ذلك أن الإلبيري لم يكن طبيبا ولا صيدليا ولا نباتيا ، بل كان من كبار فقهاء المالكية في عصره مع مشاركة في كثير من العلوم كالنحو والعروض والأخبار والأنساب ، وقد قدّمنا في كتاب « الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية » معلومات وافية عن ابن حبيب وعرّفنا بكتابه ونشرنا قسمه الأول وطرفا من قسمه الثاني « 9 » . والقسم الأول في جملته يورد أخبارا في مسائل الطبّ والأدوية عند العرب ، ولا سيّما في عصر البعثة النبوية ، ويروي كثيرا من الأحاديث النبوية الشريفة وأقوال الصحابة والتابعين واجتهادات أئمة الفقه ، وهو إلى جانب ذلك يحفل بذكر عدد من المفردات النباتية والحيوانية والمعدنية وغيرها مع ذكر منافعها أو مضارّها على مذهب العرب كما يتعرض لمسائل فقهية دقيقة في مسائل التطبيب . وأما القسم الثاني الذي يهمّنا بصفة خاصة في هذا البحث فيستعرض فيه المؤلّف عددا من الأغذية الحيوانية والنباتية فيبيّن مزاجها ومنافعها ووجوه استعمالها . وفي هذا السياق ذكر ابن حبيب القمح والشعير والقطاني واللحوم والبيض والألبان والثمار الخضرة واليابسة ، والأشربة الحلال والرياحين وسائر النباتات العطرية والأفاويه ، ثم انتقل إلى الكلام على الأزمنة وما يصلح فيها ( ويقصد بالأزمنة فصول السنة الأربعة ) وذكر ضروبا من علاج الأمراض التي تعتري الجسد ، وأفرد للرقية فصولا « 10 » .
--> ( 7 ) انظر مدخل الكتاب ، 1 : 12 - 13 . ( 8 - 9 ) انظر « الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية » ، 1 : 83 - 110 حيث وردت ترجمة ابن حبيب مع قسم من تصنيفه « طبّ العرب » . ( 10 ) علمت أن أحد زملائنا الأسبان من مدرسة الدراسات العربية الأسبانية بغرناطة يعكف على تحقيق النصّ الكامل لكتاب « طبّ العرب » وقد كاتبني في ذلك .