السيد الگلپايگاني
23
إفاضة العوائد
فكيف يحكم بعدم كون شرب المايع اختياريا له ، فان خص العنوان الموجود اختيارا بما كان محطا للإرادة الأصلية للفاعل ، فاللازم ان يحكم - في المثال الذي ذكرناه - بعدم كون شرب الخمر اختياريا ، لعدم تعلق الإرادة الأصلية بعنوان الخمر ، كما هو المفروض . ولا أظن أحدا يلتزم به ، وإن اكتفى في كون العنوان اختياريا ، بمجرد كونه معلوما وملتفتا إليه حين الايجاد ، بحيث يصلح لان يكون رادعا له ، فحكمه - بعدم كون الجامع فيما نحن فيه أعني شرب المايع اختياريا - لا وجه له . وكيف كان فالحكم - بعدم اختيارية العناوين المنطبقة على الفعل المتجري به بأسرها ، حتى الجامع لما هو واقع وما هو مقصود - مما لا أرى له وجها ، فالأولى ما قلناه في المقام . ومحصله ان العناوين المتحققة مع الفعل المتجري به بين ما لا يكون اختياريا ، وبين ما لا شبهة في عدم تحريمه ، وبين ما لا يكون قابلا لورود النهي المولوي عليه . هذا على تقدير جعل النزاع في الحرمة الشرعية . واما لو كان مجرى النزاع كون الفعل المتجري به قبيحا أم لا ، فالذي يقوى في النظر عدم كونه قبيحا أصلا ، فانا إذا راجعنا وجداننا ، لم نر شرب المايع المقطوع خمريته الا على ما كان عليه واقعا قبل طرو عنوان القطع المذكور عليه . والذي أوقع مدعي قبح الفعل في الشبهة هو كون الفعل المذكور - في بعض الأحيان - متحدا مع بعض العناوين القبيحة ، كهتك حرمة المولى ، والاستخفاف بأمره تعالى شانه ، وأمثال ذلك مما لا شبهة في قبحه ، وأنت خبير بان اتحاد الفعل المتجري به مع تلك العناوين ليس دائميا ، لأنا نفرض الكلام فيمن أقدم على مقطوع الحرمة ، لا مستخفا بأمر المولى ولا جاحدا لمولويته ، بل غلبت عليه شقوته ، كاقدام فساق المسلمين على المعصية ، ولا اشكال في أن نفس الفعل المتجري به