مصطفى لبيب عبد الغني
66
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
مرضية على حدة وإلى أن الأعمال أنفسها هي التي تدل علي نوع الآلة التي تلزم ، ففي الفصل الذي عقده عن " كي الجذام " يرى أنه " ينبغي أن تكون المكاوى من الكبر والصغر على حسب الأعضاء والمفاصل " « 1 » . وفي بيان صور الآلات التي تستعمل للحقن في " علل المقعدة والإسهال والقولنج " يقول : " قد يصنع المحقن من فضة أو من صينى أو من نحاس [ قرع ] أو مضروب وقد تصنع من هذه [ الآلات ] صغار وكبار على حسب المستعملين لها ، فتكون التي تستعمل في علاج الصبيان الصغار صغارا والذين مقاعدهم ضيقة أو متوجعة تكون محاقنهم لطافا جدا " « 2 » . وعن الإبر التي تستخدم في خياطة جراح البطن والمعاء يوصى بأن تكون الإبر متوسطة بين الغلظ والرقة لأن الإبر الرقاق جدا سريعا ما تقطع اللحم ، والغلاظ أيضا عسرة الدخول في الجلد ، فلذلك ينبغي أن تكون وسطة في الرقة والغلظ ، ولا ينبغي أن تغرز الإبرة في حافة الجلد بالقرب نعّما لئلا ينقطع اللحم مسرعا وينفتح الجرح قبل التحامه ولا تبعد أيضا بالخياطة لئلا يمتنع الجرح من الالتحام " « 3 » . ورأيه أن الطبيب يجب أن يكون متحررا بإزاء استخدامه للآلة توجهه سعة أفقه وحذقه : ففي علاجه للشترة التي تكون في الجفن الأسفل من العين يقول : " تجرى فيها العمل على حسب ما يتهيأ لك من هيئة الشترة ، فإنها قد تكون كثيرة الاختلاف في الصورة ، والصانع الدّرب يدّبر الحيلة بأي وجه أمكنه حتى يردّ الشكل على هيئته الطبيعية أو يقاربها ، ونفس المرض يدلك على ما يصلح له من العمل والآلة ، في أكثر الأحوال " « 4 » . ويزيد الأمر وضوحا عندما يذكر العديد من آلات قلع أصول الأضراس وإخراج عظام الفكّ المكسورة ، وذلك في قوله : " إذا بقي عند قلع ضرس أصل قد انكسر . . تدخل إليه الجفت أو الكلالبيب التي تشبه أطرافها فم الطائر الذي يسمّى البارجة تكون قد صنعت كالمبرد من داخل أو كالاسكلفاج فإن لم يجبك
--> ( 1 ) المصدر السابق ، الفصل السابع والأربعون ، الباب الأول ، ص 145 . ( 2 ) المصدر السابق ، الفصل الثالث والثمانون ، الباب الثاني ، ص 521 . ( 3 ) المصدر السابق ، الفصل الخامس والثمانون ، الباب الثاني ، ص 541 . ( 4 ) المصدر السابق ، الفصل الرابع عشر ، الباب الثاني ، ص 227 .