مصطفى لبيب عبد الغني

61

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

هذه المرأة . ولم أقدر ذلك إلا أن يكون من أجل أن المرأة كانت من أهل البادية يابسة البدن مكشوفة العروق . فمن هنا ظهر للحسّ ذلك الريح المنتقل ووجب أن لا يظهر علي هذا القياس في أهل الرفاهية والأبدان الرطبة الخفية العروق . فإذا أردت علاجه وأحسّ صاحبه بالوجع فإن ظهر إليك بالعيان كما ذكرنا فشدّ فوقه وتحته العجلة وشق عليه حتى يخرج ذلك الريح المحتقن وأكو المكان ، فإن لم تره بعينك فعالجه بنفض البدن وما ينفى الرياح ويفشها مثل حب المنتن وحب السكبينج ونحوها من الأدوية » . ( الفصل الثالث والتسعون ، الباب الثاني : في الشق على المرض الذي يعرف بالنافر ) ( 25 ) « سائر الأعضاء غير الرئيسية أي ما عدا : الدماغ والقلب والكبد والرئة والكليتين والمعاء والمثانة ونحوها كالوجه والعين والحلق والكتف والعضد وفقار الظهر والترقوة والفخذ والساق ونحوها من الأعضاء فقد تسلم على الأمر الأكثر متى لم يصادف السهم شريانا أو عصبا ولم يكن السهم مسموما . وأنا أخبرك ببعض ما شاهدته من أمر هذه السهام لتستدل بذلك على علاجك : وذلك أنّ سهما كان قد واقع لرجل في مأق عينه في أصل الأنف فأخرجته له من الجهة الأخرى تحت شحمة الأذن ، وبرىّ ، ولم يحدث في عينه مكروه » . ( 26 ) « وأخرجت سهما آخر ليهودي كان قد واقعه في شحمة عينه تحت الجفن الأسفل وكان السهم قد توارى ولم ألحق منه إلّا طرفه الصغير الذي يلصق في الخشبة وكان سهما كبيرا من سهام القسي المركبة مربع الحديد أملس لم يكن فيه أذنان ، فبرئ اليهودي ولم يحدث في عينه حادث سوء » . ( 27 ) « وأخرجت سهما آخر من حلق نصراني وكان السهم عربيا وهو الذي له أذنان ، فشققت عليه بين الوداجين وكان قد غار في حلقه فلطفت به حتى أخرجته فسلم النصراني وبرئ » .