مصطفى لبيب عبد الغني

52

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

لها زوايا وحروف فتزيد في الشق قليلا فإن لم تخرج هكذا فينبغي أن تتحيل عليها : إما أن تقبض عليها بجفت محكم يكون طرفه كالمبرد ليضبط على الحصاة فلا تفلت منه وإما أن تدخل من تحتها آلة لطيفة معقفة الطرف ، فإن لم تستطع عليها فوسّع الشق قليلا فإن غلبك شئ من الدم فاقطعه بالزاج ، فإن كانت أكثر من واحدة فادفع أولا الكبيرة إلى فم المثانة ثم شق عليها ثم ادفع الصغيرة بعد ذلك وكذلك تفعل إن كانت أكثر من اثنتين ، فإن كانت عظيمة جدا فإنه جهل أن يشق عليها شقا عظيما لأنه يعرض للعليل أحد أمرين : إما أن يموت ، وإما أن يحدث له تقطير البول دائما من أجل أنه لا يلتحم الموضع البتة ولكن حاول دفعها حتى تخرج أو تحيّل في كسرها بالكلاليب حتى تخرجها قطعا ، فإذا فرغت من عملك فاحش الجرح بكندر وصبر وشياق وشدّه وصيّر فوقه خرقا مبلولة بزيت وشراب أو بدهن ورد وماء بارد وليسكن الورم الحار ثم يستلقى العليل على قفاه ولا تحلّ الرباط إلى اليوم الثالث ، فإذا انحل نطلت الموضع بماء وزيت كثير ثم تعالجه بالمرهم النخلي والمرهم الباسليقون حتى يبرأ . فإن عرض في الجرح ورم حار زائد وأكال ونحو ذلك مثل أن يجمد دم في المثانة ويمتنع منه البول ويعرف ذلك من خروج الدم مع البول فادخل إصبعك في الجرح واخرج ذلك الدم فإنه إن بقي دعا إلى فساد المثانة وعفونتها ، ثم أغسل الجرح بالخل والماء والملح وقابل كل نوع ما شاكله من العلاج إلى أن يبرأ . وينبغي في أوقات العلاج كلها أن تربط الفخذين وتجمعهما لتثبت الأدوية التي توضع على الموضع « * » . فإن كانت الحصاة صغيرة وصارت في مجرى القضيب ونشبت فيه وامتنع البول من الخروج فعالجها بما أنا واصفه قبل أن تصير إلي الشق فكثيرا ما استغنيت بهذا العلاج عن الشق فقد جرّبت ذلك . وهو أن تأخذ

--> ( * ) تعرف هذه العملية اليوم باسم خرق كوكس . Cox Puncture وللزهراوى فضل الريادة فيها وخاصة تفتيت الحصوة قبل اخراجها . وفضل إحداث الكلاليب لتفتيت الحصوة الكبيرة .