مصطفى لبيب عبد الغني

44

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

واتركه حتى تسكن حدة الورم ويسترخى الجرح ويهّم بالتعفن فإن الدم ينقطع حينئذ فارجع إلى عملك حتى تفرغ ، ثم تفتش بإصبعك السبّابة إن كان قد بقي ثمّ خنازير أخر صغار فتقطعها وتنقيها فإن كان في أصل الخنزيرة عرق عظيم فينبغي أن لا تقطع تلك الخنزيرة من أصلها بل ينبغي أن تربطها بخيط مثنى وثيق وتتركها حتى تسقط من ذاتها من غير مضرّة ثم تحشو الجرح بالقطن البالي وقد غمسته في المرهم المصري ثم تعالجه ، وإن قطعت الخنزيرة كلها فينبغي أن تجمع شفتى الجرح وتخيطه من ساعته بعد أن تعلم أنه لم تبق فضلة البتة فإن رأيت أنه قد بقيت فضلة لعظم الخنريرة فينبغي أن تقصد بالقطع لأصلها وأسّها وتستعمل الخياطة وما ذكرناه . وما كان من الخنازير تحوى رطوبات فتبطها بطا بسيطا حيث يظهر لك موضع نضجها واجعل البط مما يلي الأسفل كما قلنا ، ثم تستعمل بعد البطّ الفتل بالمرهم المصري ونحوه ليأكل ما بقي من الفساد حتى إذا رأيت الجرح قد نقى فعالجه بالمراهم المنبته للحم حتى يبرأ » « * » . ( الفصل الثاني والأربعون : الباب الثاني : في الشق على الخنازير التي تعرض في العنق ) ( 10 ) « إذا انحدرت نزلة إلى اللهاة وتورّمت وكان بيضاء مستطيلة فإنها تسمى عمودا وإن كان غليظة الأسفل مستديرة فإنها تسمى عنبة ، إذا عولجت فلم ينجح العلاج ورأيت الورم الحار قد سكن عنها وكانت رقيقة فينبغي أن تقطعها وما كان منها مجتمعا مستديرا ولم يكن لها طول وكانت دميّة أو

--> ( * ) في عام 1919 وضع وليام هالستد ( 1852 - 1922 ) - الذي هو أب الجراحة في أمريكا وأحد عمالقة الجراحة في كل العصور - دراسة مفصلة عن تاريخ جراحة الغدة الدرقية ونسب فيه إلى الزهراوى أول استنصال ناجح لتلك الغدة في تاريخ الطب . ( راجع : محمد محمد المفتى : « العين والآنامل » ص 102 ) .