مصطفى لبيب عبد الغني

40

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

( 4 ) « إذا بقي عند قلع الضرس أصل قد انكسر فينبغي أن تضع على الموضع قطنة بالسمن يوما أو يومين حتى يسترخى في الموضع ثم تدخل إليه الجفت أو الكلاليب التي تشبه أطرافها فم الطائر . . تكون قد وضعت كالمبرد من داخل أو كالإسكلفاج فإن لم يجبك للخروج بهذه الكلاليب فيبتغى أن تحفر على الأصل وتكشف اللحم كله بالمبضع ثم تدخل الآلة التي تشبه عتلة صغيرة . قصيرة الطرف غليظة قليلا ولا تكون مسقيّة لئلا تنكسر فإن خرج الأصل بذلك وإلا فاستعن بآلات آخر : الأولى مثلثة الطرف فيها بعض الغلظ . . وقد نستعين أيضا بآلة ذات شعبتين وبغيرها من الآلات والحدايد . . وقد نستعين أيضا بالآلة التي تشبه الصنّارة الكبيرة مثلثة الطرف المعوج ، فيها بعض الغلظ قليلا لئلا تنكسر . وتكون غير مسقيّة . واعلم أن آلات الأضراس كثيرة كذلك سائر الآلات لا تكاد تحصر والصانع الدرب الحاذق بصناعته قد يخترع لنفسه آلات على حسب ما يدّله عليه العمل والأمراض أنفسها لأن من الأمراض ما لم تذكر لها الأوائل آلات لاختلاف أنواعها ، فإن انكسر عظم من الفك أو من أحد عظام الفم أو تعفّن ففتش عليه في موضعه بما يصلح له من أحد هذه الآلات والكلاليب التي ذكرت في إخراج الأصول ، ونستعين بجفت . . يكون فيه بعض الغلظ قليلا ليضبط به العظم فلا يفلت حتى يخرج العظم ، ونجبر الموضع بالأدوية الموافقة لذلك ، فإن كان العظم فيه عفن يسير فاجرده من عفنه وسواده حتى ينقىّ ثم عالجه حتى يبرأ » « * » . ( الباب الثاني : الفصل الحادي والثلاثون : في قلع أصول الأضراس وإخراج عظام الفكوك المكسورة )

--> ( * ) معظم ما يأتي به الزهراوى هنا أصيل وغير مسبوق ، ويلاحظ حريته كجراح بإزاء الآلات المستخدمة وتطويعها وفقد كل حالة مرضية ، كما يلاحظ دقته في وصف الآلة وهيئة صنعها ومادتها .