مصطفى لبيب عبد الغني

37

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

حالات اكلينيكية : ( 1 ) « إذا حدّث بإنسان شقيقة مزمنة أو نزلات حادة من قبل رطوبات حرّيفة وحرارة في عضلات الأصداغ - أو صداع مزمن شديد ونحو ذلك ، وعولج بضروب علاج الطب فلم ينجح ذلك فقد جربنا في هذه الأمراض سل الشريانات من الأصداغ أو كيّها . . ووجه العمل في سلها : أن يحلق العليل الشعر الذي في الأصداغ وتفصد الشريان الظاهر في الصدغ فإنه يتبينّ لك من نبضه وقلّ ما يخفى إلّا في الفرد من الناس أو عند شدة البرد فإن خفى عليك فليشد العيل رقبته بفضل ثوبه ثم تحك أنت الموضع بخرقة أو تكمّد الموضع بماء حار حتى يظهر الشريان ظهورا بينا واضحا ثم تأخذ المبضع . . ثم تسلخ به الجلد برفق حتى تصل إلى الشريان ثم تلقى فيه صنّارة وتجذبه إلى فوق ثم تجرحه من الجلد وتخلّصه من الصفاقات التي تحته من كل جبهة ، فإن كان الشريان رقيقا فلتلويه بطرف الصنارة ثم تقطع منه جزءا على قدر ما يتباعد طرفاه وتنقبض ولا تحدث نزفا فإنه إن لم يبتر ولم ينقطع لم يرق الدم أصلا ثم استفرغ من الدم من ست أواق إلى ثلاث ، فإن كان الشريان عظيما فينبغي أن تربطه في مكانين بخيط مثنّى قوى وليكن الخيط إما من إبريسم وإما من أوتار العود لئلا يسرع إليه العفن قبل التحام الجرح فيحدث النزف ، ثم تقطع فضل ما بين الرباطين تفعل ذلك في تلك الساعة أو بعد وقت آخر ، وإن شئت أن تكويه كيّا إلى العظم بمكواة سكينيّة ثم ينبتر أطرافه فيقوم مقام هذه العمل بعينه أو أفضل . . إلا إن كان العليل به حمى أو محرور المزاج لأن الكىّ مما يعين على إفناء الرطوبات فيكون أوكد في المنفعة ، وينبغي بعد سل الشريانين أن يحشى الموضع [ بالقطن ] البالي وتوضع عليه الرفائد المحكمة . وبعد الحلّ يعالج بالأدوية اليابسة التي تنبت اللحم وبالفتل حتى يبرأ إن شاء الله » « * » . ( الفصل الثالث : الباب الثاني ، في سل الشريانين اللذين في الأصداغ )

--> ( * ) الزهراوى أول من استعمل هذه الطريقة وهي لا تزال مستعملة حتى اليوم . ويصدق قوله فيها إن مضاعفات ربط الشريان إسراع التعفن وحدوث النزف بعده وهو المعروف بالنزف الثنائي . -