مصطفى لبيب عبد الغني

32

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

الفصد في أحد العروق الثلاثة التي في المرفق أعنى القيفال والأكحل والباسليق وأن يكون الفصد في أول الربيع إذا ظهرت دلائل الامتلاء ويكون الفصد في يوم الأحد أو الثلاثاء ! بعد أن يمضى للنهار ثلاث ساعات « 1 » ، وأما الفصد الذي يستعمل في الأمراض فليس له وقت محدد ولكن متى دعت الحاجة والضرورة إليه من ليل أو نهار وفي كل ساعة وكل زمان . ولا ينبغي أن يفصد الصبيان حتى يأتي عليهم أربع عشرة سنة ولا يفصد الشيوخ الذين قد جاوزوا الستين سنة . فإذا أزمع أحد على الفصد لأي وجه كان فينبغي أن ينقى معاءه قبل الفصد بحقنه لينه إن كان فيه زبل كثير محتبس لئلا ينجذب إلى العروق عند الفصد من المعاء فضول عفنة تضر بالأعضاء الرئيسة ، ولا يفصد المتوخم ولا السكران ولا الثمل حتى يزول عنهم وليحذر الفصد أيضا بعقب الهيضة والقيىء والخلفة والإكثار من الجماع والتعب والرياضة والسهر والصيام وكل ما يحلّ القوة من أمر جسماني أو نفساني ، ثم تنظر في ترقيق الأخلاط قبل ذلك إن كان الدم غليظا بالأطعمة والأشربة والأدوية إن أمكنه ذلك ثم يدخل الحمّام إن لم يمنعه مانع أو يرتاض بعض الرياضة لكي يرق الدم وتجعل فصده في صدر النهار كما قلنا ويروم أن يخلىّ صدره ذلك النهار من جميع العوارض النفسية الرديئة كالهموم والخوف ومن جميع العوارض الجسدانية كالتعب والنصب المفرطين والجماع ونحو ذلك ، وتحضر مجلسه الأشياء التي قد جرى عادات الناس باستعمالها من ضروب الطيب والرياحين والملاهي ونحو ذلك ، كلّ إنسان على قدر ما يمكنه » . « 2 » ويوجب الزهراوى على الفاصد أن يتبع تعليمات دقيقة وأن يكون يقظا ومتثبتا غير مندفع ولا عجول وأن يكون مستعدا لمواجهة المضاعفات

--> ( 1 ) في أكثر من مناسبة ينبه الزهراوى إلى الصلة بين طبيعة العلاج وزمنه . ففي حديثه ، مثلا ، عن بط الأورام وشقها يقول : « إن كنت في زمن الشتاء وكان موضع الورم كثير العصب فينبغي أن تبل الرفائد بشراب وزيت حار وتضعها على الموضع ، وإن كنت في الصيف وكانت المواضع لحمية فينبغي أن تحمل الرفائد مشرّبة بماء وزيت أو بشراب وزيت كل ذلك بارد . » ( الفصل الأربعون ، الباب الثاني ، ص 325 ) . ( 2 ) المصدر السابق ، الفصل الخامس والتسعون ، الباب الثاني ، ص 641 - 643 .