مصطفى لبيب عبد الغني

19

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

« ولست أرى هذين النوعين من الكىّ البتّة إلا في بعض الناس وعلى طريق الغرر ، وتركه عندي أفضل ومع السلامة » « 1 » . وربما تفرّد الزهراوى عن سابقيه في استخدامه لأساليب ناجحة من الكىّ في علاج « استرخاء جفن العين » و « شقاق الشفّة » ، وعلاج « خلع الورك » وعلاج « لرئة » و « الحدّبة » أو خرزة الظهر و « النقرس » و « أوجاع المفاصل » وفي علاج « خرّاج الكيد » إلا أنه ينبّه إلى خطورة هذه العملية الأخيرة ويشدّد على أن هذا النوع من الكىّ « لا ينبغي أن يستعمله إلا من طالت دربته في صناعة الطب وجرت على يديه هذه الأمراض بالتجربه مرارا فحينئذ يقدم على مثل هذا العمل ، وتركه عندي أفضل » « 2 » . وتظهر خبرته المتميّزة عن خبرة القدماء في كيّه للسرطان عند ابتدائه كيّة تدور حواليه ، وفي ذلك يقول : « ذكر بعض الحكماء أن يكوى كيّة بليغة في وسطه . ولست أرى أنا ذلك لأنى أتوقّع أن يتقرّح وقد شاهدت ذلك مرات . فالصواب أن يكوّى حواليه بدائرة كما قلنا أو بكيّات كثيرة » . « 3 » وعند تعدد أساليب العلاج ، عند غيره ، لعلّة من العلل الخطيرة يكون الزهراوى حاسما في اختيار الأسلوب الأفضل للتعجيل بالشفاء ، كما يظهر في قوله : « قد تعالج الأكلة « * » بالدواء الحاد فإن يقوم مقام الكىّ إلا أن الكىّ بالنار أسرع نفعا » . « 4 » ونقرأ في رسالته كثيرا عبارات تدل على هذا الاستقلال عن القدماء مثل : « وأما نحن وأهل زماننا فنضع » « 5 » أو « إنّ الأوائل لم تذكره وإنما هو ما اكتسبناه بالتجربة » « 6 » . فالزهراوى لا يرى للطبيب بديلا عن الممارسة الدائبة والإقدام على العمل . وعند ذكره « لقدح الماء النازل في العين ( الكاتراكت ) ينبة بشدة إلى أن « القدح لا يستغنى فيه المتعلم عن المشاهدة مرات فحينئذ يقدم على العمل » « 7 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 19 . ( 2 ) المصدر السابق ، الفصل الثامن والعشرون ، الباب الأول ، ص 89 . ( 3 ) المصدر السابق ، الفصل الخمسون ، الباب الأول ، ص 151 . ( * ) الغرغرينا . ( 4 ) المصدر السابق ، الفصل الثاني والخمسون ، الباب الأول ، ص 155 . ( 5 ) المصدر السابق ، الفصل الثالث والعشرون ، الباب الثاني ، ص 255 . ( 6 ) المصدر السابق ، الفصل السابع والخمسون ، الباب الثاني ، ص 397 . ( 7 ) المصدر السابق ، الفصل الثالث والعشرون ، الباب الثاني ، ص 257 .