مصطفى لبيب عبد الغني
11
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
وحاولنا أن تكون دراستنا - في أساسها - نصيّة ، تجنبا لأدنى شبهة من شبه التحيّز وأدنى ضرب من ضرورب التأويل المتعسف ، ولتظهر لنا المعرفة الطبية عند الزهراوى على نحو واضح ومباشر . * * * وسوف نتاول جهود الزهراوى في ضوء محاولات السابقين عليه من أطباء اليونان والمسلمين الذين تمثّل معارفهم وترسّم خطاهم مع بيان موقفه النقدى المتميّز من السلطة العلمية الموروثة ، ثم نعرض لصلة الجراحة بعلم التشريح نظرا وعملا وهي مسألة كانت تمثل في عصر الزهراوى وبعده بزمان طويل حرجا لا يسهل تجاوزه ، ثم نعرض للجانب الاكلينيكى في خبرته العلمية ونعقّب على ذلك باستعراض ثلاثين حالة توقف عندها الزهراوى ونتخذها نموذجا نكتشف من خلاله المستوى العلمي البالغ التقدم في زمانه ، ثم نأتى على ذكر الثورة العلمية التي أحدثها بابتكاره لآلات جراحية جديدة وتطويره لآلات تقليدية مع وعيه بالدلالة العميقة لاستخدام الآلة في خبرة الجرّاح ونثبت صور هذه الآلات كما جاءت عنده . ولا ننهى بحثنا - في جزئه الأول - قبل أن نعرض لجانب هام من جوانب عبقرية هذا الجرّاح الإنسان والمتمثّل في حرصه التام على الالتزام بميثاق شرف لهذه المهنة النبيلة : مهنة الجراحة وفي التدليل على الصلة الحميمة بين العلم وفلسفته . ويتناول الجزء الثاني قضية المصطلح العلمي ومكانته في نسق الزهراوى ، نفرد في نهايته معجما وجيزا بأهم المصطلحات الواردة في رسالة " في العمل باليد " آية على هذا الجانب الشّيق عنده « * » .
--> - وأيضا ألدومييلى : « العلم عند العرب وأثره في تطور العلم المعالمى » ، ترجمة عبد الحليم النجار ومحمد يوسف ومراجعة حسين فوزي ، ص 352 و 355 ، ص 464 ، 474 ، دار القلم ، القاهرة 1962 . وأيضا : - Sarton . G . , " Introduction . . " . V . 2 , PP - 65 , 72073 : ( * ) ننوّه بالجهد المخلص لزميلتنا الفاضلة الأستاذة الدكتورة زينب الخضيري فقد كان لتشجيعها الكريم ومشورتها الصادقة أطيب الأثر في إنجاز هذا المعجم .