مصطفى لبيب عبد الغني
95
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
الممارسة الاكلينيكية « * » يستحق الجانب الاكلينيكى في تراث الرازي اهتماما خاصا من الباحثين ؛ ذلك أن عالمنا الكبير قد خطّ بالفعل علامة فارقة في تاريخ التعليم الطبى بتسجيله لوقائع نشاطه في البيمارستان أستاذا ومعلما وممارسا ويتأكيده المتصل علي دور الممارسة الاكلينيكية في كتبه ورسائله وبترسيخه لتقاليدها فكان بذلك الرائد والملهم لطائفة من الأطباء العظام ترسّموا جميعا خطى أستاذهم المعلّم . وكان كتاب " الحاوي " - إلى جانب غيره من كتب الرازي الطبية العديدة « 1 » والتي حفلت بصنوف من التجارب والممارسات - الينبوع الثرّ للطب الاكلينيكى
--> ( * ) نعتمد هنا أساسا على ما جاء في وصف " الحالات " المرضية والتي ترد تحت عنوان " نوادر المرضى " ، وعددها ثلاث وثلاثون سجّلها الرازي في " الحاوي " ( الجزء السادس عشر ، ص 190 - 208 من طبعة حيدرآباد ) ، وكان قد نشرها مع ترجمة إنجليزية وتعليق " ماكس مايرهوف " في المجلد 23 من مجلة Isis سنة 1935 . وقد درسها وعلّق عليها " محمد كامل حسين " ، في دراسته التحليلية الجادة لكتاب الرازي " الحاوي " بعنوان : " طب الرازي " ( ص 249 - 267 ) . ونرجع أيضا إلى ما ورد في مواضع متفرقة من كتب الرازي الأخرى وفي مقدمتها : " المنصوري " و " كتاب القولنج " و " الجدري والحصبة " . وملاحظات الرازي هذه لحالات المرضى حرص على تسجيلها الكثير من الكتاب من بعد . راجع مثلا : نظامى عروضى السمرقندي في كتابه : " جهار مقاله " - المقالات الأربع في الكتابة والشعر والنجوم والطب ، وعليه خلاصة حواشي العلامة محمد بن عبد الوهاب القزويني ، المقالة الرابعة ، ترجمة : عبد الوهاب عزام ويحيى الخثاب ، القاهرة ، لجنة التأليف والترجمة والنشر 1368 ه / 1949 م . وأيضا كتاب : التنوخي ، أبو علي : " الفرج بعد الشدة " ، القاهرة 1955 . ( 1 ) يذكر ابن إبى أصيبعة ضمن مؤلفات الرازي - ذات المنحى الاكلينيكى : - « رسالة في أن العلل المستكملة التي لا يقدر الأعلاء أن يعبّروا عنها ويحتاج الطبيب إلي لزوم العليل وإلى استعمال بعض التجربة لاستخراجها والوقوف عليها وتحيّر الطبيب » ( عيون ص 360 ) و « مقالة في إبدال الأدوية المستعملة في الطب والعلاج وقوانينها وجهة استعمالها » و « في صفات البيمارستانات وفي كل ما كان يجده من أحوال المرضى الذين كانوا يعالجون فيه » ؛ ويذكر ابن أبي أصيبعة أيضا رأى الرازي في أنه « ينبغي للطبيب ألا يدع مساءلة المريض عن كل ما يمكن أن تتولد عنه علته من داخل ومن خارج ثم يقضى بالأقوى » ( عيون : ص 361 ) .