مصطفى لبيب عبد الغني
260
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
مادة رطبة تجمدها البرودة . وتعفن وتنحل من الأشياء الحارة الرطبة تباعا ، ولهذا لم أزل أمنع من أصابته هذه العلة من الماء الحار ولا أدعه يقربه البتة . رأيت أن النطول إنما ينبغي أن يكون بزيت حار لأن الزيت إذا كان باردا تشبث البدن مسامه ، ومتى أدنى إليه وهو حار حلّل منه ، واخترت من الزيت اللطيف غاية اللطف واجتنبت زيت الأنفاق المعصور من الزيتون الفج لأن معه قبضا . وبالجملة فإني أكره كل زيت قابض هاهنا ، اخترت منه ما يكون قد أتت عليه سنتان أو ثلاثة لأن هذه يحلّل تحليلا كثيرا ، ولا يبلغ به الأمر إلى أن يخرج عن أن يكون مسكنا للوجع ، فأما ما كان أعتق من هذا فإنه يحلّل أكثر ويبلغ به إلى أن يصير أقل تسكينا للوجع . أما الأدوية فقصدت منها إلى أن تكون معتدلة الحرارة لطيفة الأجزاء تجفف تجفيفا لا أذى معه ، فإن الأدوية التي حالها هذا الحال هي وحدها دون سائر الأدوية تقدر على اجتذاب الصديد من عمق البدن من غير أن تثور وتهيج وتلذع العضو الذي تعالج به . ولهذا جعلت أول شئ استعمله من أدوية علك البطن واستعملته وحده ومع شئ يسير من الفربيون أما وحده ففي أبدان النساء والصبيان والأبدان الناعمة . وأما مع الفربيون ففي الأبدان الجافة الصلبة اللحم . كذلك استعملت وسخ الكور وحده أيضا ومع فربيون ، وإذا تهيأ أن يكون الوسخ صلبا عجنته ببعض أنواع الزيت اللطيفة ، وأما الأبدان الكثيرة الصلابة فاستعملت فيها السكنجبين مع الزيت مرة ، ومرة خلطته مع علك البطن وعلى هذا استعملت الجاورش . وأرى الحلتيت نافعا إن اتخذ منه دواء لازق على مثال ما اتخذنا نحن الدواء الذي يقع فيه فربيون ، إلا أن الحلتيت دواء لم أمتحنه بعد بالتجربة ، لكنه داخل في جملة الطريق الذي به استخرجت الأدوية التي قد امتحنتها والقياس سائر في استخراج هذه ثم تحقق التجربة ذلك . . . وقد لزم الناس اليوم استعمال الدواء الذي ألّفته أنا من جزء شمع ، ونصف جزء علك البطن ، ونصف جزء زفت ، وربما جعلت مقدارهما أكثر من الشمع ومن الفربيون نصف سدس الشمع أدقه وأنخله وأجمعه مع الأدوية وهي ذائبة . ( الحاوي ح 13 ص 8 - 10 )