مصطفى لبيب عبد الغني

254

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

وأما ما لحق الجدري والحصبة فهذه . البيض من الجدري الكبار المتفرقة القليلة العدد والسهلة الخروج الذي ليس للحمي معه كبر صولة وحرارة ولا للغم والكرب والذي تسكن علي العليل معه خروجه الأول الحرارة والغم والكرب وتسكن بعد خروجه بالتمام سكونا تاما أسلمه وأقله غائلة ، ويتلوه في السلامة البيض الكبار وإن كانت كثيرة العدد متقاربة بعد أن يكون سهل الخروج ويكون خروجه تخفف عن كرب العليل وحرارة علي ما ذكرنا . واما ما عسر ظهوره ولم يخف العليل على خروجه فردي إلا أنه ليس بمخوف ما لم تسؤ حالة العليل علي خروجه وإذا ساءت فإنه مخوف بعد ذلك ومن البيض الكبار جنس رديء مهلك وهو الذي يتصل بعضها ببعض وينبسط حتى يصير الكثير منها واحدا وتأخذ من البدن موضعا كبيرا وتصير شبه دوائر لها مقدار من العظم وتصير في لون الشحم . وأما البيض الصغار جدا المتقاربة الصلبة الثالولية التي لا تحمل ماء فرديئة ورداءتها بمقدار عسر نضجها وأن لا يخف العليل علي خروجها فإن ساءت حال العليل بعد تمام خروجه فإنه مهلك . وأما الذي إلي الخضرة والبنفسجي والذي إلي السواد فكله ردي مهلك وإذا حدث عنه الغشي والخفقان كان أشر وتواخي الهلاك وإذا ازدادت الحمي بعد ظهور الجدري فهو ردي وإذا تناقصت بظهوره فهو سليم . والجدري المضاعف يدل علي كثرة المادة فإن كان من الجنس السليم فهو أقل في السلامة وإن كان من المهلك فإنه أوخي هلاكا . وأسلم الحصبة التي ليست شديدة الحمرة وأما الكمدة فرديّة وأما الأخضر والبنفسجي فمهلكان . ومتي غاب الجدري والحصب بغتة بعد أن كانا قد برزا وأحدثا تعبا كربا وغشي فإنه سيتبع ذلك غشي مهلك بسرعة إلا أن يعود بارزا وإذا ظهر الجدري من أول يوم الذي فيه يحم العليل فإنه مبادر سريع الحركة وأن لم