مصطفى لبيب عبد الغني

252

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

في الاحتراس من الجدري قبل ظهوره ومنعه أن يكثر بعد ظهوره متي رأيت علامات الجدري فرأيت تمديد البدن وكثرة التمطي ووجع الظهر وحمرة اللون والعين والصداع قويا غالبا والنبض عظيما ممتلئا والنفس ضيقا والماء كدرا أحمر ومجسة البدن حارة كحال من قرب عهده بالحمام وكان البدن لحيما والتدبير موجبا الكثرة الدم فأخرج دما كثيرا إلي أن يحدث الغشي والأجود أن يخرج من الباسليق أو بعض شعبه ( فإن لم يجد فمن الاكحل ) فإن لم يجد فمن القيفال ومتي لم تكن هذه العلامات قوية جدا لكن ظاهرة بينة فأخرج دما وليكن أقل ومتي كانت يسيرة المقدار فأخرج دما قليلا ثم أقبل عليه بالتطفئة علي ما ذكرت فمتي وجدت التطفئة تسكن عن المحموم ويقبل بنبضه ونفسه إلي الحال الطبيعية فمر عليهما فإنك ستدفع بذلك عنه ثوران الجدري البتة ومن أقوي ما يطفي به عنه أن تسقيه من الماء المبرد بالثلج غاية التبريد ضربة وفي وقت يسير ما يحصر منه ويحس ببرده في جوفه فإن حم بعد ذلك ورجعت إليه الحرارة فاسقه ثانية وليكن من رطلين إلي ثلاثة أو أكثر من ذلك يسقي في قدر نصف ساعة وإن عادت الحرارة والبطن ممتلي بالماء فقيئه وأسقه أيضا وإن نفذ الماء ورد العرق أو البول فاعلم أن البرء قريب وإن لم تر للماء نفوذا أو رايت الحرارة تكسر وترجع كما كانت أو اقوي فدع سقيه الماء البارد الكثير ضربة ومل إلي سائر المطفئات التي وصفتها فإن رأيتها تخفف عن العليل كما ذكرت لك فمر عليها وإن رأيت أنه يحدث بعقبها من الكرب والقلق ما هو أشد أو رأيت الكرب والقلق بالجملة قويا غالبا فاعلم أنه لا بد من ثوران الجدري أو الحصبة وعند ذلك ينبغي أن تدع هذا التدبير وتقبل علي إعانه الطبيعة علي رفع ذلك الفضل وإخراجه علي ما أصف لك في الفصل الذي يتلو هذا الفصل ( إن شاء الله تعالى ) . ( ص 13 ) . * * *