مصطفى لبيب عبد الغني
243
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
ثم الاحتراس ؛ وهو أن تعلم أنه يحترس من ذات الجنب بإدامة الفصد والحمام ، وتدثير الرأس . ثم الإنذار ؛ وهو أن تعلم أنه إذا دامت الأسباب المحدثة للشوصة ، فأحدثت أعراضا ردية من أعراضها ، فإنما تنذر بكون الشوصة ، إن لم تتلاحق بما ينبغي . وربما سقط عنك بعض هذه الرؤوس : لظهوره ، كالحال في الصداع ؛ أو لأنها لا تنقسم ، كالحال في ديابيطس . فإذا نظرت في كل علة في هذه الرؤوس ، واستوفيت ما فيها ، فقد أكملت ما يحتاج إليه منها . ( ص 107 - 115 ) . فصول في صناعة الطب - صناعة الطب مقصرة عما يحتاج إليه الإنسان جدا ، وذلك أن كثيرا من العلل لا علاج لها . وكثير منها يصعب ويطول علاجها فلا يستوى أن تعالج ، لأن الألم في احتمال مؤونة علاجها يزيد أو يربى على ألمها نفسها . ونحن معاشر من قد بلى بالكون في هذا العالم ، نهوى أن لا نعتل بتة ، وأن نخرج منها سريعا إذا اعتللنا بأهون سعى ، وأقصر مدة . وليس ذلك في قوة صناعة الطب ، ولذلك قل ما نرى طبيبا ممدوحا عند جميع الأعلاء . - لا تظنن بأمى ولا عامي ، لا دربة معه بالقياس والنظر ، حذقا بالصناعة الطبية ؛ ولا عمل صواب - إن كان منه - إلا على حسن الاتفاق . - ليس يكفى في إحكام صناعة الطب قراءة كتبها ، بل يحتاج مع ذلك إلى مزاولة المرضى . إلا أن من قرأ الكتب ثم زاول المرضى يستفيد من قبل التجربة كثيرا . ومن زاول المرضى من غير أن يقرأ الكتب ، يفوته ويذهب عنه دلائل كثيرة ، ولا يشعر بها البتة . ولا يمكن أن يلحق بها في مقدار عمره ، ولو كان