مصطفى لبيب عبد الغني
233
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
مثال ذلك الحلتيت ، أو الثوم . فإنك تجد هذا العارض يعقبها دائما وتجد البدن يبرد بعقب أخذ الأفيون ، والإكثار من الخس ، والأخيار ونحوهما . - وكل ما ضمد به البدن فأحدث حمرة ثم بثورا أو قرحة ، فمسخّن ، وما أحدث بياضا وصلابة وبردا في اللمس ، فمبرد . - قد يستدل على قوى الأغذية والأدوية من طعومها أيضا . وذلك أن الحريف والمالح والمر يسخن البدن ، وأقل هذه الثلاثة إسخانا المالح ، ثم المر ، ثم الحريف . - والحامض / والعفص ، والقابض تبرد ، إلا أن تبريد الحامض أقوى من تبريد العفص والقابض . - والحلو والدسم يسخنان إلا أن سخونتهما لا تستبان في كل حالة لقرب مزاجهما من الاعتدال : إلا أن الحلو أشد إسخانا . - وأما التفه فمبرد ، إلا أن تبريده قريب من الاعتدال جدا حتى لا يكاد يستبان برودته . وقد شهد لما ذكرنا من أفعال هذه الأشياء التجربة . وفي ذلك كفاية للطبيب . وقد يمكن أن نؤتى بعلل ذلك أيضا ، إلا أنه مما يطول به الكلام جدا . وقد قلنا : إن غرضنا في هذا الكتاب الأمور الواضحة التي يحتاج إليها المتعلمون ، ولا يستغنى عنها في صناعة / الطب . ومن أراد الوقوف على ذلك احتاج أن يأخذ من كتاب « الأدوية المفردة » لجالينوس . - المالح يجفف مع إسخانه ، ويغلظ ؛ والمر يجفف ، إلا أنه يلطف ويقطع ؛ والحريف يجفف ويحل حلا عنيفا يجاوز الجلاء والتقطيع ، حتى أنه يقرح ويحرق ؛ الحلو يسخن أكثر مما يطرب ؛ والدسم يرطب أكثر مما يسخن ؛