مصطفى لبيب عبد الغني

225

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

والماء ، والنبات يغتذى بالماء والأرض ، والأجسام المعدنية تتكون من لطيف تراب المعادن ومياهها وكل واحد من هذه إن قطعت عنه مادته ذبل ، ووقف نشوؤه ونموه ، وفسد كما يفسد الإنسان إذا فقد الغذاء ، والحنطة والشعير إذا فقد الماء . وكل واحد من هذه الثلاثة فإنه إذا لاقى النار انحل إلى أبخرته . وأن هذه ، فأبخرتها ما فيها من المائية والنارية والهوائية ، وأرمدتها ما فيها من الأرضية . وإذ قصدنا صناعة الطب ، فغايتنا ذكر أحوال الإنسان من بين هذه الأجسام ، وما يقيم صحته ، ويدفع عنه الأمراض . - من الاسطقسات أوائل وثوان ، وقريبة وبعيدة ، وكذلك من المواد والأغذية . واسطقسات الإنسان الأولية القريبة : العظم ، واللحم ، والعصب ، والغضروف ، وما أشبه ذلك . واسطقساته التي هي أبعد من هذه : المنى ، والدم ، واللبن ، والتي هي أبعد : غذاء الأب والأم . والتي هي أبعد منها كلها الاسطقسات الأربعة التي هي اسطقسات أجناس الأجسام الثلاثة كلها ، أعنى الحيوانات والنبات والمعادن ، وهي الأرض والماء والهواء والنار . - الإنسان مركب من ثلاثة أجناس من الأجسام ، وهي أرواح ، وسوائل ، وجوامد ، أما أرواحه فالأبخرة التي فيه . وأما سوائله فأخلاطه ، وهي الدم والبلغم والصفراء والسوداء . وأما جوامده فالغضروف والعظم واللحم ونحوها من الجلد وغيره . - أعضاء الإنسان وسائر الحيوان صنفان : منها مفردة ويسميها الأطباء بسيطة وهي الأعضاء التي يشبه بعض أجزائها بعضا ، كالعظم والغضروف فإنك إن فصلت عظما بجزئين ، كان جزءاه جميعا متشبهى الصورة ، ولذلك تسمى المتشابهة الأجزاء . ومنها مركب من هذه البسيطة وهي مثل اليد والرجل . فإن كل واحد منهما ينقسم إلى أشياء غير متشابهة الصورة ، أعنى إلى العظم والعصب والغضروف .