مصطفى لبيب عبد الغني

21

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

من مدد للعقل الصحيح . وعلى أساس من الإدراك السليم لحقيقة الإسلام - كما تمثّله الرازي - والذي لا يطرح مفهوما للعقل الإنسانى بما هو ملكة مكتملة أولانيا ، أو بما هو بنيّة مغلقة ولا ينظر إلى هذا العقل الإنسانى إلا باعتباره محض فاعلية طابعها المرونة والتشكل المستمر وصولا إلى الاكتمال الممكن . وهذه الفاعلية تكشف عن نفسها وتمارس تأثيرها فحسب فيما تطاله من مجالات الوجود ، تلك التي لا تتحدد سلفا : وبحيث يكون الإنجاز العقلي ، الحاصل في إطار مذهب بعينه ، مجرد خطوة على طريق لا تعرف نهايته ، وسرعان ما يتم تجاوزها سعيا إلى ما هو أكمل . على أن سلطان هذا العقل وفاعليته تبقى دائما محدودة ولا تلزم بقضائها إلا الناقص المحدود ، وبعبارة أخرى ، لا يمكن اعتبار العقل الإنسانى النسبي هو والعقل الإلهى المطلق متكافئين أو قائمين على متصل وجودي واحد . ولن يتحدد مصير الأدنى ، بالطبع ، إلا في ضوء علاقته بالأعلى ، والعكس هنا غير صحيح . ( ثالثا ) : إننا ونحن ندرس الرازي لا يمكننا أن نغفل الاستباقات المنهجية والاكتشافات العلمية الرائدة قد توجد عنده وبعضها لا تزال قيمته باقية ، فليس من المعقول ولا من المقبول أن تصدر دراستنا الراهنة كما لو كانت قد صدرت في عصر غير عصرنا ، ولا يمكننا أن نتجاهل التطور العام لتاريخ العلم حتى في « التأريخ العلمي » ذاته . ومع ذاك فلا ينبغي أن تخدعنا المقارنة نعقدها بين مفكر من عصر معين وبين بعض المفكرين اللاحقين من المحدثين أو المعاصرين ، ولا ينبغي أن تهدف المقارنة إلى أكثر من التوضيح وتقريب الفهم . ولو لم توفّق هذه المقارنة تماما في إطار الموضوع فلعلها أن تكون أكثر توفيقا في إطار الروح العامة للفكر . ومن الإنصاف أن نضع في اعتبارنا عند هذه المقارنات بين السابق واللاحق أن أعمال اللاحقين ربما لم يكن يقدر لها أن تصبح على ما أصبحت عليه من التوفيق لولا أعمال مضنية سبقتها ، وأن تخطو خطوة واحدة في الاتجاه الصحيح هو دائما شئ عظيم طالما أن الخطوات الأولى تكون دائما أكثر