مصطفى لبيب عبد الغني

199

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

ما وجه للدين من حملات خلال القرون الوسطى . وقد اصطنع الرازي إلى حد ما حجج المانوية المعاصرين له في الطعن على الأديان الوضعية » « 1 » . ذلك مجمل ما يذهب إليه أولئك المستشرقين بعد العكوف على دراسة ما تبقى من آثار الرازي . وهم في ذلك يتبعون الظن الشائع عن إبطاله للنبوات . ولا تسلم هذه الآراء - في جملتها - من انتقادات شكلية وموضوعية : فمن الجدير بالملاحظة أن كتابي الرازي السالفى الذكر عن نقض الأديان وإبطال النبوات لا نجد لهما ذكرا في كثير من مصادر التراث العربي المعتمدة والتي كتبت في عهد قريب من الرازي وفي أماكن عاش أصحابها قريبا من موطنه ممن اهتموا بإحصاء مؤلفاته . ومن الملفت للنظر أن يخلو « الفهرست » لابن النديم - وهو عندنا من أوثق المصادر أمانة وتحقيقا من ذكر ما أورده البيروني من بعد ، وثابت أن هذا الفهرست الفريد أتمّه مصنفه في بغداد سنة 377 ه ، على حين يذكر ابن النديم مؤلفات ابن الراوندي وغيره من الزنادقة . وها هو أبو الحسين الخياط المعتزلي الشهير ومعاصر الرازي والذي انعقدت بينه وبين طبيبنا صلات علمية وغير علمية وتبادلا الانتقادات والمساجلات يخلو كتابه الهام « الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد » من أي إشارة إلى أبى بكر الرازي وكان حريّا بالخياط وهو المجادل العنيف وخصم الرازي ألّا يمر على إنكاره المزعوم للنبوة دونما إشارة تذكر « 2 » ! كما أنه يستوقفنا قول ابن أبي أصيبعة : إن للرازي كتابا « فيما يرومه من اظهار ما يدعى من عيوب الأولياء » أقول وهذا الكتاب إن كان قد ألّفه ، والله أعلم ، فربما أن بعض الأشرار المعادين للرازي قد ألّفه ونسبه إليه ، ليسيىء من يرى ذلك الكتاب أو يسمع به الظنّ بالرازي ، وإلا فالرازى أجلّ من أن يحاول هذا الأمر ، وإن يصنّف في هذا المعنى ؛ وحتى أن بعض من يذم الرازي بل يكفره

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) راجع مثلا : ما يقوله الخياط عن الزنادقة : المنانية والديصانية والدهرية والثنوية والمجوس في كتابه « الانتصار » صفحات : 6 ، 14 ، 16 ، 36 ، 42 ، 43 ، 70 ، 81 ، 86 ، 172 - 173 . وأيضا : القاضي عبد الجبار الهمداني : « شرح الأصول الخمسة » ، ص 94 طبعة 1965 .